نســاء و نسـاء
المغربي دجن وأبعد عن أبجديات الحياة السياسية
مـا قيمـة حريـة التعبير في غياب آاليات التغيير ؟
حاورتها: مريم المروري جريدة العلم: العدد191670 الاثنين 6 رمضان 1423الموافق 11نونبر 2002
الحوار مع ندية ياسين له نكهته الخاصة... فهي محاورة لا تهادن... تكاد تكون من بين المغربيات المتميزات من حيث العمق في الرؤية والتحليل. لا تراوغ في الإجابة مهما كانت التباسات السؤال...من حيث تناولها وطرحها للقضايا الكبرى تخالها زعيمة سياسية داخل تنظيم إسلامي تتحدث بلسانه. في هذا الحوار وضمن سلسلة "نساء ونساء" تقدم رؤيتها حول الكثير من القضايا السياسية والتنظيمية وتعتبر القضية النسائية من صميم الشأن العام وترفض أن تبقى المدونة حصان طروادة وواجهة مفتوحة لا تعرف الهدنة. البرلمان محارة جوفاء والبرلماني لا يقرر ولا يشرع
* س: هل هناك أوضاعا معينة، تودون أن تتوفر كأرضية سابقة أولا قبل أن تخوضوا تجربة الانتخابات ؟
* ج: هناك عدة شروط مطروحة يجب أن تتوفر حتى يتسنى لنا المشاركة في الانتخابات، والكل يعلمها من خلال كتابات الأستاذ عبد السلام ياسين على مدار 30 سنة والكثير يصنفها على أنها راديكالية، أهم هذه الشروط، الخلافة, وما دمنا نريد الخير لهذه البلاد فإننا ننبذ كل أسباب العنف، أما أدنى الشروط فهي مراجعة الدستور, ولا يتم ذلك إلا من خلال قوى شعبية حقيقية، والكثير من العمل المتواصل، لأن المشكل لا يكمن في الدستور فقط، بل في الوعي السياسي أيضا ذلك أن الفرد المغربي دجن وأبعد عن أبسط أبجديات السياسة، كما يعتبر البند 19 والكل يعلم أنه أحد المعوقات الذي حال دون السير نحو الأمام.
* س: لنفترض أنكم كنتم في الصورة وشاركتم في انتخابات 27شتنبر، ما هي الوضعية التي ترون أن تكون عليها المرأة داخل المؤسسة التشريعية ؟
* ج: لا أحب تصور الأشياء مادامت في طي الخيال، البرلمان أعتبره محارة جوفاء، فلا جدوى من المشاركة، لأن البرلماني ليست له أدنى سلطة لممارسة التغيير، وأنا أعلم أن الإخوة الذين أحبهم وأكن لهم كامل التقدير، قد اختاروا هذا الاجتهاد وهم اليوم جد مستاءين من التجربة السابقة في البرلمان انطلاقا مما ذكره لي أحد النواب الإسلاميين الأكفاء، إن أول صدمة تلقوها بالبرلمان هو الحديث عن إسرائيل بأي شكل من الأشكال يعتبر من الطابوهات الكبرى، سواء في المحطات المفتوحة أو اللجينات داخل البرلمان، بالرغم أن القضية الفلسطينية تعتبر من القضايا الكبرى للأمة الإسلامية، ولوج الإسلاميين إلى البرلمان هو خيار، ومجرد تجربة أرادوا خوضها إلى أبعد مدى, ولا أظن أن الوضع سيطرأ عليه أدنى تغيير. الإسلاميون لا يملكون عصا سحرية لكنهم يملكون إرادة وصدقا، مع العلم أن هذه الصفات لم تخل منها بعض من عناصر اليسار, فإلى أي حد يمكن تحويل العمل الصادق إلى عمل ملموس أو واقع ؟
* س: من طبيعة الإنسان المجتهد أن يسعى إلى العمل دون أن يسأل عن النتائج.
* ج: لكن في المقابل يجب أن تتوفر شروط الاجتهاد، فالمجتهد له أجر إذا أخطأ، وله أجران إذا أصاب، وكذلك يجب ألا يستخف به الوضع, أو الاستهانة ببرامجه المنظورة، بإمكانه تحقيق بعض المصالح البسيطة، لكن قد لا يكون له أثر على أرض الواقع, الاجتهاد الحقيقي هو الذي ينظر على المستوى البعيد ويسعى إلى التغيير الجذري, إن ما يعيشه المواطن المغربي اليوم هو تقوقع على الذات.
* س: حتى لا يبقى المواطن مجرد متفرج على مشاهد معينة, يجب الوقوف على خشبة المسرح.
* ج: الذي يبقى خارج الساحة ليس بالضرورة متفرجا, فالتغيير أ و المشاركة, يمكن أن يحصل على مستوى التربية, وأحسن وسيلة أن تعلم الناس كيف يستيقظوا من التخدير المخزني.
* س: لا ننكر أن الإسلاميين استطاعوا اليوم, المطالبة بالكثير من الأشياء كالمطالبة بإقفال دور الخمر والدعارة, ومحاربة التعاملات الربوية, وإفشال خطة المرأة في التنمية.
* ج: صحيح حتى عهد قريب, لم يكن المجال مسموحا للحديث عن مثل هذه الموضوعات، سواء في البرلمان أو عن طريق الإعلام، أو الصحافة لكن في المقابل أغلب هذه المطالب لا ترى النور، بدليل أن مدينة الراشيدية كانت بها دارا واحدة للخمر، ومند شهر فقط أصبحت تضم ست، إذن هذا يعني أن حرية التعبير قائمة، لكن آليات التغيير منعدمة. أما بخصوص مشروع إدماج المرأة في التنمية، الذين ناضلوا طويلا من أجل إفشاله, ونحن شاركنا معهم في هذا النضال، في وقفة 12 مارس, مع ذلك فإن بنود الخطة ما زال ساريا ومررت بعض بنوده إلى البوادي، وكذلك الميثاق الوطني للتعليم, ويعد هذا الأمر أخطر شيء, مع العلم لم يكن يفطن إليه أحد.
* س: مثال على ذلك.
* ج : كمحاربة مجانية التعليم، محاولة الرجوع إلى النخبوية في التعليم، التركيز على معدلات عالية تعجيزية, في طور سنوات البكالوريا لبعض الشعب، مع العلم أن هذا الأخير أصبح معمولا به اليوم, وإن المجال لا يسع لذكر باقي التفاصيل الدقيقة.
* س: ماذا يعني لك البرنامج السياسي ؟
* ج : هو عبارة عن تصرف في ملفات دقيقة جدا، في المقابل، نجد أن الواقع المغربي لا يخول إلى هؤلاء الذين على رأس المسؤولية ـومنهم الوزراء ـ حق الإطلاع على الملفات بشكل شمولي, لأن المخزن مبني على نظام مغلوق ومبهم، والمعلومة لا تسري بسهولة، وإذا نظرنا إلى أبسط الأشياء المتعلقة بالمواطن في تجسيد حقه الانتخابي فإن هذا المعطى، فإن هذا المعطى، قد يولد مشوها، و ذلك من خلال تزييف النتائج الانتخابية , وعلى سبيل المثال فأنا أعتبر أن الإسلاميين قد زورت انتخاباتهم، فكيف يعقل أن يحصل اليسار على هذا الفوز الساحق ؟ وإن أي مواطن أمي سوف لن تكون لديه الرغبة للتعبير عن نفس الصوت, بعد تجربة التناوب هاته, أما بالنسبة للبرامج السياسية، أعتبرها مجرد أحلام متشابهة بشكل فظيع.
* س: بعد تغيير إدريس البصري من السلطة, تغيرت معه الكثير من الأوضاع.
* ج: لم يتغير شيء بل الوجوه فقط بدليل الممارسات التي لا تتفق ومبادئ حقوق الإنسان من قتل وخطف، وقمع للحريات، وإن ما تعرضت له – ما يسمى بالخلية النائمة خير شاهد. وربما ستعيد بصريات جدد. العودة إلى درب مولاي الشريف، ودار المقري، ولم لا تزمامرت وذلك على لسان عبد الجبار السحيمي – مازالت قائمة.
* س: بما أنكم خارج اللعبة السياسية، ما هي أهم الملاحظات أ والانتقادات التي توجهونها إلى الحكومة، سواء السابقة أو الحالية ؟
* ج: نسمع عن بعض البرامج التي ترعاها الحكومة, كذلك المتعلقة بمحاربة الفقر, وائتلاف الخير, كتوزيع وجبة الفطور الرمضانية، نعم نحن مع هذا البرنامج، لكن عن طريق بناء مشاريع تنموية وعملية, وطرح بدائل وحلول للتقليص من هذه الشريحة العريضة، وسأضرب مثالا على الطريقة التي توظف بها أموال الدولة, وذلك عبر خبر سمعته عن قناة غربية، في إطار البرنامج السياحي الذي يود أن يجعل من مدينة مراكش مصدر إشعاع سياحي بامتياز. المدينة ستستقبل مغني أمريكي بمليون دولار, وستخصص له طائرتان لخدمته مع طاقمه الفني، فالغناء والرقص بمليون دولار, لا يعد من الأولويات بالنسبة لدولة ما زال الفقر جاثما على صدرها.
* س: اهتمامات ندية ياسين بالشأن العام، ما هي حدودها والقضية النسائية – هي قطب الرحى أم هي اهتمام عام ؟
* ج : أنا لا أميز بين المرأة والشأن العام, لأني أؤمن إذا أصلحنا هذا الأخير سنصلح شأن المرأة، داخل الحركة النسائية لدينا اهتمام خاص بالقضية النسائية، وعندما نقول هذا يعني بالمفهوم الكلاسيكي, أن للمرأة حقوقا على الرجل, كما أعتبر أن المرأة ليست نصف المجتمع بل عموده وعضده.
فعلا لقد عانت المرأة سنين طويلة من الظلم عن طريق أقرب الناس إليها، وهو الولي الذي كان الأحرى به أن يكون الراعي الحريص على هشاشة إحساسها، وسند وتكريم في مؤسسة الزواج، رويدا رويدا أصبحنا نرى أن المدونة تحول إلى الوالي بالسلطة المطلقة على المرأة. الاهتمام بشأن المرأة يجب أن ينطلق من تغيير الأوضاع الكلاسيكية التي تكرس عن طريق مدونة متحجرة, لم تساير التطورات الحاضرة, فمن خلال ما علقه علال الفاسي من كتابات, نفهم أن ذلك المجهود كان مجرد اجتهاد تم اختياره من بين هذا الرأي أو ذاك انطلاقا من الوضعية السائدة آنئذ.
إن الجانب الوضعي من مدونة الأحوال الشخصية, بحكم أنه قانون آدمي, قابل للخطأ والصواب, فأنا أعتبره مجرد ظلم ممارس على جميع المستويات، بغض النظر عن الثوابت التشريعية, التي غالبا ما توظف أو تفهم بشكل سلبي.
وبدلا من الطعن في هذه الثوابت المنزهة, كتعدد الزوجات التي تطالب بإلغائها بعض الحركات النسائية نجد أن هناك قانونا موجودا ومغيبا في نفس الوقت, وتجهله الكثير من النساء، إذ يحق للمرأة أن تشترط في عقد الزواج ألا يتزوج عليها زوجها, وهو حق يعادل حق الرجل في التعدد.
المطلوب إذن هو توعية المرأة بحقوقها, وتهييء النشء الصاعد على ذلك، بدلا من سياسة التعتيم، في المقابل يجب تهييء الوضع اقتصاديا، سواء في حالة الطلاق أو التطليق، بتوفي صندوق مالي يكفل للمرأة، بعد مغادرة بيت الزوجية.
من بين بنود التغيير أيضا نطالب ألا يقتصر فريق العلماء على رجال الفقه وحدهم، بحكم التغيرات الطارئة على المجتمع, ولم لا امرأة عالمة بشؤون الدين، بما أن الأمر يتعلق بشخصها، أي عين من الواقع، فقد كانت سيدتنا عائشة رضي الله عنها، ذاكرتها تحتفظ بالأحاديث التي تشمل الرفق بالمرأة, بحكم طبيعة الرقة التي تملكها, بينما سيدنا عمر رضي الله عنه لا يروي أي حديث من هذا النوع.