ع    Fr    En    Es
الصفحةالرئيسة من هي؟ اتصل بنا  
 
فكر
 مقالات
 مقتطفات
 محاضرات
 استجوابات
 قالوا
 مساهماتكم
الحدث
 الحوار الحدث
 رسالة مفتوحة
 المحاكمة
 صحافة وصحافة
محتويات
  تسجيلات
  صور
  وسائط المحاكمة
قالوا
المحاكمة المزعجة
ليلى جاسنتو / فرانس 24
قضية نادية ياسين بدأت إثر تصريحات صحافية أدلت بها للصحيفة المغربية "الأسبوعية الجديدة" في 02 يونيو /حزيران 2005 ثم تحولت تلك التصريحات إلى ما يشبه القنبلة السياسية في البلاد، كون النظام الملكي يعتبر بالنسبة لجميع الفرقاء السياسيين ثابتة من الثوابت التي لا تقبل التشكيك، حيث قالت: "إن النظام الملكي غير صالح للمجتمع المغربي"، ودعت إلى قيام "نظام جمهوري"، متسائلة: "هل من الضروري أن نبقى متشبثين بالملكية إلى يوم القيامة؟"، وقالت إن النظام الجمهوري "أقرب لما نتصوره نحن في الجماعة".
ولكن تصريحات ابنة شيخ الجماعة لم تقتصر على النظام الملكي في المغرب، وإنما شملت أيضا حزب العدالة والتنمية الإسلامي المشارك في اللعبة السياسية، حيث وصفته بأنه خضع لشروط النظام المغربي في دخول الانتخابات، وظفوا شر توظيف، وربما بشكل أسوأ مما تم به توظيف الأحزاب الأخرى، لأنهم دخلوا اللعبة ومنحوا للمخزن فرصة ليبرهن أنه ديمقراطي"، وشبهت الحزب بوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السابق عبد الكبير العلوي المدغري الذي بقي في منصبه منذ النصف الأول من الثمانينات حتى العام 2003.
خطأ فادح
هذه التصريحات كانت ثقيلة على السلطات المغربية وأثارت وابلا من الردود المستنكرة، خصوصا وأنها جاءت عقب تصريحات مشابهة أدلت بها ابنة ياسين إلى صحيفة أمريكية في شهرمايو / أيار 2005 عندما زارت الولايات المتحدة الأمريكية بدعوة من جامعة بيركلي. وتزامنت مع واقعتين لم يكن لهما إلا أن تجعلا تلك التصريحات تفهم فهما خاصا، إلى الحد الذي تسربت بعض المعلومات التي تقول إن الملك محمد السادس شخصيا أمر بفتح المتابعة القضائية ضد صاحبتها.
وقد تقرر في 9 يونيو / حزيران 2005 متابعة نادية ياسين بتهمة المس بالنظام الملكي في الجلسة الأولى بالمحكمة الابتدائية بالرباط في 28 يونيو / حزيران 2005، لكن سرعان ما أجل النظر في قضيتها، ورئيس تحرير "الأسبوعية الجديدة" عبد العزيز كوكاس إلى أجل غير محدد بدعوى تهيئ هيئة الدفاع وإحضار الشهود حسب نص قرار المحكمة.
وقد خلف هذا القرار استنكارا شديدا من قبل هيئة الدفاع التي سجلت أنها لم تتح لها فرصة التنصيب أصلا، وبذلك تكون المحكمة قد خرقت قانون المسطرة الجنائية والقانون المنظم لهيئة المحامين.
كان في انتظارها أمام المحكمة مناضلين جاؤوا للتعبير عن تضامنهم، ووسائل الإعلام الدولية لتغطية الحدث. لم يكن هذا ما أثار إرباك وقلق الملكية بل صورة نادية ياسين وعلى فمها كمامة عليها علامة ممنوع بالأحمر، وهي طريقة تبرهن على انه تم هضم حق من حقوقها: الحق في حرية التعبير.
وبما أن المغرب تحكمه السلالة العلوية منذ ما يزيد عن 1000 سنة فمعهود فيه انه لا يرحم المنشقين. وبالنسبة له، نادية ياسين كذلك.

وقد رأى المراقبون أن محاكمة نادية ياسين خطأ فادح وقع فيه "المخزن (وهو التعبير المتداول شعبيا للحديث عن النظام الملكي)، وهي بمثابة إعلان للمواجهة بين السلطة وبين زعيم الجماعة نفسها، واختبار لمواقف هذه الأخيرة ومعرفة إن كانت ابنة الشيخ تنطلق في أفكارها وتصريحاتها من التزامها بأدبيات والدها أم من تلقاء ذاتها.
الخروج من سنوات الجمر
لكن طريقة تعاطي الجماعة مع تلك التصريحات إثر بدء الحملة ضد نادية ياسين دل على التبني الكامل لها، حيث إن الموقع الرسمي للجماعة على الإنترنت أعاد نشر الاستجواب كاملا، ونشر ردود فعل مؤيدة لصاحبتها، وقام بنشر صور للشيخ عبد السلام ياسين رفقة إبانته كعربون على التعاطف معها، الأمر الذي زاد من درجة الإحراج، حتى وإن كان الناطق الرسمي للجماعة فتح الله أرسلان ورئيس دائرتها السياسية عبد الواحد المتوكل قد حاولا التخفيف من حدة تلك التصريحات بالقول إنها موقف أكاديمي ولا علاقة لها بالمواقف الرسمية للجماعة، وأن نادية ياسين كانت تتحدث عن الملكية بشكل مطلق وليس عن ملكية الملك محمد السادس، وحولت الجماعة القضية من تصريحات تمس بالنظام الملكي إلى قضية تتعلق بحرية الرأي والتعبير
ومما عقد القضية دخول الولايات المتحدة الأمريكية على الخط، بالبيان الصادر عن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس الذي قالت فيه "إن هذه الحالة وحالات أخرى تمس فيها الحكومة بحرية الرأي والتعبير والصحافة، هي مصدر قلق لنا، وهذا القرار(قرار المتابعة القضائية لنادية ياسين) يسير ضد الخطوات الإيجابية التي خطاها المغرب في إطار احترام حقوق الإنسان"