|
| 30-11-2007 |
|
|
|
|
| بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين تحية طيبة للمشرفين على موقع جماعة العدل والإحسان، حياكم الله ووفقكم الله. تحية طيبة كذلك للأستاذة المحترمة ندية ياسين. أما بعد فمن المعلوم أن من مواقف الجماعة اللاءات الثلاث التي من بينها لا للتعامل مع الخارج، ومن المعلوم أن دعوة الإسلام موجهة لجميع الناس ودعوة العدل والإحسان بما هي دعوة إسلامية تكون موجهة للجميع وهذا يتضح بتزايد أنصار الجماعة في الخارج. هل يمكن للأستاذة المحترمة أن تشرح لن هذا المبدأ وتحدثنا عن علاقة الجماعة بالغرب حكومات، ومؤسسات غير حكومية. ومعذرة والسلام عليكم. |
|
| بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير المرسلين. كأن الأخ الكريم يريد أن يشير إلى مبادئنا الثلاث: لا للعنف - لا للسرية – لا للتعامل مع الخارج، ويلمح إلى وجود نوع من التناقض بين مبدإ "لا للتعامل مع الخارج" ووجوب الدعوة التي نؤمن بها ونُسأل عنها غدا أمام الله سبحانه وتعالى إذ الدعوة واجب مقدس على كل مسلم ومسلمة. أخي، ليس هناك أي تناقض إن نحن دققنا في ما نقصد بالتعامل مع الخارج. هذا خيار يهم الجانب السياسي الصرف الذي يؤدي إلى ارتباط تنظيمي أو مالي مع قوة سياسية خارجية سواء كانت رسمية أو غير ذلك. لقد أثبتت الأيام أن "المنهاج النبوي" الذي وضعه مؤسس هذه الجماعة كإطار نظري لتصورها يتصف بالحنكة وبعد النظر حيث حفظنا الله بفضل هذا المبدإ من المنزلقات الإيديولوجية والأمنية. فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي استقى الأستاذ عبد السلام ياسين من تعليمه الشريف منهاج هذه الجماعة، يوصينا بالدعوة وإفشاء السلام والخلق الرحيم تجاه جميع المخلوقات والشعوب، فإنه أيضا يحثنا على اليقظة وفهم الواقع وأخذ منطق التدافع ومجاهدة الظلم والمكر السياسيين اللذين يحيطان بنا على المستويين الوطني والدولي، بعين الاعتبار. لقد أوضح الأستاذ عبد السلام ياسين غير ما مرة أن علينا الاهتمام ونصب الجسور مع قوى المجتمع المدني في الغرب التي برهنت وتبرهن يوما بعد يوم على سخطها من السياسات الرسمية المعادية لحقوق الشعوب والإنسان. |
|
|
| السلام عليكم و رحمة الله. ندعو الله أن يبارك فيك وأن يحفظك و جميع الأخوات المجاهدات. الدعوة إلى الإسلام في الغرب قائمة منذ زمن مع اختلاف كبير في المنطلقات والوسائل والغايات. ما الذي يمكن لدعوة العدل والإحسان أن تقترحه كإضافة نوعية متميزة إلى ما هو كائن؟ ما هي الجوانب الإيجابية والمشجعة للإسلام في الغرب انطلاقا من تجربتك المهمة في هذا المجال؟ بارك الله جهودكم. |
|
| شكرا أخي الكريم، لا شك أن العالم الغربي له تاريخ يجعل منطلقاته ووسائله وغاياته تختلف جذريا مع تلك التي تلتصق بالعالم الإسلامي. وفي كل يوم، وعلى إثر إقرار الطرفين بهذه الحقيقة، تستفحل فكرة "صراع الحضارات" الذي أصبح "قدرا محتوما" حسب ما يقول ويؤكد بعض ذوي الأطماع الإمبريالية في العالم الغربي الإسلامي؛ بل أصبحت السياسات الرسمية الغربية تضرم نار العدوان والحقد والخوف بسبب هدا الاختلاف. ولعل هذا الخيار جواب متأخر عن التصور الذي ساد عند المسلمين منذ قرون لما كانوا يرون أن العالم ينقسم إلى دار حرب ودار سلم. ماذا يمكن أن تضيف الجماعة؟ في انتظار أن ترفع مدرسة العدل والإحسان التحدي التربوي العام، وتحدي الفهم والإدراك الجماعي، وتحدي مناهضة السياسات الامبريالية الطاحنة، على الفرد منها أن يعتبر أن الواقع الحالي: واقع العولمة والانفتاح، يتيح له فرصة ذهبية للدعوة أينما حل وارتحل شرط أن يفهم أن الدعوة تكون بالحال قبل المقال، بالنموذج السلوكي الرحيم الخدوم. فنحن دعاة لا قضاة ولنعمل بوصية حسن البنا رحمه الله لما قال: "اهجموا على الناس بالمحبة" فلا يوجد قلب لا يهزم بالمحبة والاحترام والرحمة إلا نادرا. الإيجابيات التي توجد في الغرب كثيرة على رأسها التنوع البشري كما في الشرق وجميع بقاع العالم والاستعدادات المتنوعة. هناك أيضا حركة مجتمعية متنامية تؤمن بالتنوع والحرية والحوار مع الآخر وتناهض الظلم الممارس على الشعوب والأفراد، فإن لم نستطع أن ندعوهم إلى المعاني الإيمانية فلا أقل من أن نقيم معهم جسورا استراتيجية فالغرب ليس دار حرب ولكنه دار دعوة وحوار. |
|
|
| السلام عليكم أختي الفاضلة. ألا ترين معي أختي أن الغرب بدأ يعادي الإسلام علنية ويشن حربا صليبية على الإسلام والمسلمين حربا بشتى أنواعها حربا بالسلاح والاحتلال، وحربا بنشر الرذيلة والفساد الاجتماعي وغيرها من الحروب الخفية والمصيبة أن العديد من بني جلدتنا مشاركين في هذه الحروب. لكن شعوب الغرب أضنهم بريؤون من هذه الحرب بل نحن المسلمون لدينا مسؤولية اتجاههم بتبليغهم الدعوة المحمدية لأن تلك الدول الغربية دار دعوة. سؤالي كيف نواجه هذه الحروب؟ وكيف نتعامل مع شعوب من يحاربنا؟ سؤال خاص بك أختي، لماذا أخت نادية ياسين في الواجهة ولا نرى أخوات فضليات من نساء العدل والإحسان من القيادات البارزة ونخاف أن تكون عقلية التوريث يدخل إلى حركتكم، في الحقيقة ليس هذا عدلا أن تظهر نادية ياسين في الجرائد والبرامج التلفزيونية لأنها بنت المرشد. كيف تفسرين هذا الأمر وقياديات نساء العدل والإحسان أحياء يرزقون غريب هذا الأمر!!!!! |
|
| وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.علينا أمام هذا السيل الجارف من الوسائل الخفية والظاهرة أن نصمد على ثلاث مستويات:1- بتثبيت القلب على معاني الإيمان. ولا يحصل هذا إلا بمجهود تربوي بربط الفرد بالله ويرجع به إلى الفرائض والنوافل والصحبة الطيبة التي منها يستمد نورانية تهزم الظلمات السائدة في عالم أصبح ينشد المادة وينبذ الروح وترقيتها.2- بتجاوز الجهل والذهنيات الرعوية الإمعية التبسيطية، وذلك باستنهاض الهمم والسعي إلى اكتساب العلوم الكونية وضبط سنن الخلق بنور العقل الذي طمسته قرون من التجهيل والتحقير والقمع والتهميش من طرف الحكام الذين كانوا ولا يزالون يعملون على تحويل شعوبهم بالقهر إلى شعوب مدجنة لا تحرك ساكنا أمام نزعاتهم الاستبدادية.3- بإرجاع الأمر السياسي إلى منحاه الطبيعي وجعله أداة تخدم مصلحة الشعب المسلم لا الحكام الجائرين.أما فيما يخص السؤال الخاص فلا أريد أن أدخل في منطق الاعتذار ولكن أؤكد لك أن الأمر خارج عن إطار التوريث والتوارث، خاصة وأن لوالدي ثلاثة أولاد وبنتين غيري. أنا أول من يدفع بنساء الجماعة إلى البروز والمبارزة الإعلامية لثقتي في قدراتهن وصدقهن واستحقاقهن، غير أن منطق الصحافة المعتمد أولا على الترويج اعتاد أن يدقق في الشجرة التي تخفي الغابة. |
|
|
| بسم الله الرحمان الرحيم حياك الله أختنا الغالية وبارك الله في جهودك الطيبة. سؤالي هو إلى أي حد يوظف المسلمون هامش الحرية الممنوح لهم في الدول الغربية من أجل خدمة الدعوة والتضامن مع المستضعفين من إخوانهم في البلدان الأصلية؟ ما المكانة التي تحتلها الجاليات المسلمة في التفكير المنهاجي؟ وحياك الله أخي الكريم. |
|
| الفكر المنهاجي يقتضي ممن ينتمون إلى مدرسة العدل والإحسان أينما كانوا في العالم أن يكونوا أحسن رسل لما يتضمنه معنى الإحسان من أخلاق حميدة؛ أما الغاية العدلية فتحتم عليهم، في واقعهم الغربي، إعطاء الأولوية للدعوة والمشاركة الايجابية في مشروع المواطنة السائد لا المناهضة لطبيعة الحكم المحلي كما هو الأمر في بلادنا. مشروعهم مختلف تماما عن هذا المستوى، خاصة، كما قُلْت، أن في الدول الغربية هامش من الحرية والحقوق لا يستهان به. |
|
|
| السلام عليكم. في ظل ما يسمى بالعولمة ما هي الإشكالات الحقيقية التي يعاني منها الغرب؟ وهل يمكن إيجاد خيوط التواصل بين الشرق والغرب حاليا؟ |
|
| الغرب، عكس ما يعتقد، يتخبط في مشاكل عدة، ويكفينا أن نعرف أن علامة سقوط حضارة ما هو اتخاذها الحرب كوسيلة لإرساء مبادئها. إن المادية الهوجاء التي أسس عليها الغرب حضارته بدأت تفرز مع صدمة العولمة ما ظن الغرب أنه تجاوزه، من تطاحن عرقي انتمائي وعودة بعضه إلى الأطروحات الفاشية؛ أضف إلى ذلك أزمته الواضحة على مستوى الديمقراطية وما تسرب إليها من ارتباكات وتناقضات. علينا أيضا أن ننظر إلى ما آلت إليه الفوارق الاجتماعية وتفاقم ظاهرة الفقر في أغنى الدول الغربية في ظل ليبرالية السوق اللامقيدة. نعود لنقول، أخي، أن خيط التواصل بين الشرق والغرب يبقى لصيقا بفطرة الإنسان الطبيعية. الإنسان الغربي يبقى مخلوقا يحن دون إرادته إلى نور الهداية والهدى؛ غير أن على الإنسان الشرقي، الحامل للرسالة، أن يتقن معرفة ثقافة من يريد دعوته، وعليه أن يبدأ بتربية نفسه على جميع المستويات. |
|
|
| السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كيف يمكن أن نفهم العقلية المزدوجة عند الغرب فهم يرفعون شعارات (من قبيل حقوق الإنسان - الديمقراطية) وفي نفس الوقت يمارسون عكسها على أرض الواقع خاصة عندما يتعلق الأمر بالمسلمين؟ |
|
| وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الغرب غربان، إذ هناك شرخ حقيقي ما بين الأنظمة والمجتمعات المدنية الغربية. الأنظمة إذا لم تتقيد بالضوابط الإلهية، تقوم دائما على الازدواجية والتلاعب برأي العامة. فإن كان خطاب حقوق الإنسان زامن ظروفا تاريخية أوجبت على المجتمعات الغربية إرساء بديل للأسس الدينية التي طلقها الغرب في ممارساته العامة؛ فإنه اليوم، لا يعدو أن يكون وسيلة وورقة تستخدم لإضفاء المشروعية على سياسات بعيدة عن الحقوق وعن الإنسان وربما الإنسان الغربي هو أول ضحية لإيديولوجية فارغة كهذه. ولقد بدأت تظهر في الغرب نفسه اقتراحات بدائل كأطروحة حقوق الجماعات لشارل تيلور مثلا. |
|
|
| السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، يسعدنا ويشرفنا المشاركة في هذا الحوار الحي مع الأستاذة الفاضلة لالة نادية ياسين. كيف السبيل لمحاربة الثقافة الغربية من داخل الحرم الجامعي؟ جزاكم الله خيرا. |
|
| وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته واسعدك الله. ليس كل ما في الثقافة الغربية يحارب وعلينا أن نخرج من المنطق الحربي لأنه منطق يسجننا في النظر إلى هويتنا من زاوية الآخر ويجعل مبدأ نحلة الغالب قائما علينا بشكل معاكس، حيث يقول ابن خلدون إن المغلوب دائم الانبهار بمن غلبه. فالانبهار وجهان ربما العداء المطلق أشرهما. السؤال الذي يجب ان يؤرقنا هو كيف نبني شخصية إسلامية قوية منسجمة. |
|
|
| السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، إن العائق الأساسي في التعامل مع الغرب وإيصال رسالة الإسلام له نقية تعود بالأساس إلى مشكلة الحكم والحكام المتسلطين على رقاب الناس وجعل الإسلام غريبا في ديارهم هم قبل الغرب, فهل توافقين على هذا الطرح أم هناك أمور أخرى أرجوا تسليط الضوء عليها؟ وجزاك الله خيرا. والسلام. |
|
| وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. أنا أتفق معك تماما أخي الكريم إذ تضع أصبعك على مكمن دائنا كله وتبرهن حقا على تعاطفك مع فكر يجعل الانكسار التاريخي على مستوى الحكم حدثا جوهريا جعل الروح الرسالية تضمحل شيئا فشيئا. فها نحن الآن كما وصفنا الحديث الشريف كالقصعة التي تتداعى عليها الأمم والشعوب، وقد فسر صلى الله عليه وسلم سبب التداعي بالوهن وهو كراهية الموت. علينا أن لا ننسى أن أول من فتننا بالتقتيل والتعذيب (ولعل أشنع الجرائم قتل العزائم والذكاء والهمم) هم حكامنا قبل حكام الغرب. ولعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدفعنا لمقاومة أولئك قبل هؤلاء ولو كلفنا ذلك حياتنا. |
|
|
| بسم الله الرحمان الرحيم، طهورا إن شاء الله وعودة مباركة للأستاذة نادية ياسين. 1- ماذا تقصد الأستاذة نادية بالغرب على وجه التحديد، هل هو الغرب التاريخي الذي تجمعنا به علاقات عدائية دائمة. أم هو الغرب الجغرافي الممتد من القارة العجوز ووصولا إلى الولايات المتحدة الأمريكية أم هو الغرب العقدي بكل أطيافه مكوناته الكاثوليكي والأرتودوكسي والبروتستانتي ؟ 2- كل المؤشرات القديمة والحديثة تدل على أن نظرة الغرب للإسلام لم تتغير إن لم نقل أنها تزداد حقدا وكراهية ولن أحتاج لدليل على ذلك. ألا ترين أن استمرار المسلمين في التقرب والحوار مع الغرب الأصم هو مضيعة للوقت ؟ 3- ألا ترين أن الغرب يعيش حالة من الانفصام على مستوى المبادئ والأفكار، فالغرب الذي يدعو إلى الحوار وحقوق الإنسان هو الغرب نفسه الذي يحتل جزء مهم من ديار المسلمين في العراق وفلسطين وأفغانستان؟ 4- كيف ترى الأستاذة نادية ياسين طلائع العمل الإسلامي في الغرب. هل هو ناضج بما فيه الكفاية لكي يحدث هذا التقارب بين الإسلام والغرب ؟ |
|
| جزاك الله خيرا أخي. هناك فعلا ضبابية سائدة في تناولنا لمواضيع شتى خاصة موضوع علاقتنا بالغرب حيث يسود منطق العاطفة بداية وسطحية تفرضها طبيعة الثقافة الإعلامية المعتمدة على الخبر العاجل الذي لا يترك مجالا للتفكر والتدبر. الغرب تاريخ وجغرافية وهو أكثر من ذلك واقع متحول غير أننا نظنه كتلة واحدة ونتعامل معه كذلك، بينما حقيقة الغرب كالعالم بأسره أنهنتيجة تحول ساد ويسود أكثر فأكثر العالم. وإن أردنا أن نجد حلولا لأزماتنا مع هذا الغرب يجدر بنا أن نتفادى العاطفة وأن نتخذ المقاربات التي تعتمد على التحليل المركب الشامل. أما رجل الدعوة فعليه أن يعتبر أنه رغم كل الأزمات ورغم العدوان الظاهر والباطن الذي يصدر من هذا الغرب الضبابي فله بحكم طبيعة العولمة التي حطمت الحدود فرصا متعددة على مستوى الأفراد والمجتمعات الغربية كما ذكرنا آنفا لتبليغ رسالة خالدة عالمية تخاطب كل مخلوق غربيا كان أم شرقيا.ما تبقى من سؤالك تجد الإجابة عليه فيما سبق. |
|
|
| هل الغرب فعلا دكي في تعامله مع الحركات الإسلامية. وكيف تتوقعين تعامله مع العدل والإحسان؟ |
|
| بعض الحكومات الغربية تعتمد على كل قوة تعتبرها قوة سياسية قادرة على ضمان الاستقرار السياسي المهم في منطق السوق العالمي، لاشك أن هذه الامبرياليات، بحكم دراسات متعددة والتي ليست وليدة اليوم ولكنها بدأت بعد سقوط الاستعمار، تبحث الآن عن بدائل للحروب التي لا يمكن أن تصبح شاملة وأن تشنها على جميع العالم الإسلامي، لهذا سمعنا بإنشاء ما يسمونه "الشرق الأوسط الكبير" والذي يبدأ من المغرب وينتهي إلى الباكستان، في كل هذه البقاع تحاول هذه الامبرياليات الجديدة التنقيب على القوى الإسلامية الكفيلة وحدها بأن تحظى بشعبية حقيقية فتنهج معها أساليب متعددة تتنوع من الضغط إلى الحوار والمغازلة. |
|
|
| بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. تحية طيبة للضيفة المحترمة، سؤالي هو كيف يمكننا أن نربي أطفالنا على مبادئ الإسلام السمحة أمام هذه الثقافة الغربية التي غزت مجتمعنا من كل الجوانب إلى اعتبارها المرجع عند أجيالنا الصاعدة. وشكرا. |
|
| لا يمكننا أن نفكر في تربية الأجيال الصاعدة دون أن نحللها داخل إطار عام يأخذ بعين الاعتبار واقعا عالميا يعيش فيه المسلمون انحطاطا لم يسبق مثله في تاريخهم، وإطار خاص يأخذ بعين الاعتبار الأزمات الداخلية وفقدان كل الموازين للأسرة والعلاقات الفردية، فلابد لمن أراد فعلا أن يدبر مستقبل أبنائه أن يعتمد مسارين: مسار فردي يبدأ بتغيير سلوكه وأن يصبح نموذجا أخلاقيا داخل أسرته، وذاك مفهوم القوامة (والحافظية بالنسبة للنساء) اللذين نخطئ فهمهما ونجعله علاقة سلطوية بينما هي علاقة تكاملية تجعل الأسرة سوية توفر للأبناء اتزانا نفسيا وتجعل من البيت محضنا يمنح الشخصية القوية السوية لكل أفراده. ومسار جماعي يوجب عليه الانخراط في مقاومة شاملة ومناهضة للظلم المحيط به من جميع الجوانب خاصة الجانب السياسي الذي يفرز تعليما فاسدا وبيئة تنمي الذهنية الرعوية في نشئنا المسكين. فليس الغرب أول عدو لأبنائنا أو عائق لتربيتهم الحسنة، ربما العدو أقرب مما نتصور. |
|
|
| السلام عليكم، أختي الكريمة أحب أولا أن أبعث إليك شكري وتقديري لحضورك المليء يالإيمان وعلى تعليمنا المنهاج النبوي الذي نحب أن نأخذ به..، سؤالي حول نظرية التطور وعلاقتها بتطبيق المنهاج النبوي. التطور يحمل في طياته معنى القطيعة الإبستمولوجية الضرورية للوصول إلى عملية "التجديد" على مستوى النقل(النص) والعقل والإرادة: التجديد والاجتهاد. ونعلم أن المرشد الحبيب يرى أن نظرية التطور من الناحية المنهجية بعيدة عن أن تعكس مسلسل التغيير كما ننشده نحن. ونعلم أن من خصائص المنهاج النبوي الشمولية والإجرائية والمرونة من أجل مطابقته مع السياق التاريخي والاجتماعي الحالي. السؤال: ما هي الحدود لنظرية التجديد المنهاجية التي تبقيها بعيدة عن نظرية التطور علما أنه إذا أردت أن تكون إجرائيا وعقلانيا فإن ذلك قد يكون مناقضا لمبدإ الشمولية وهو ما قد ينحو بنا إلى الابتعاد ومخالفة القواعد الأساسية في المنهاج النبوي؟ وهل مفهوم التجديد في المنهاج النبوي هو تجديد بهدف "المطابقة" (إصلاحي تصحيحي) فقط بمعنى أنه يقوم على أساس تقويمي وليس بنائي؟. |
|
| أشكرك أخي على تقديرك واحترامك وجزاك الله خيرا، سؤالك أخي الكريم يطرح الجدلية المُرة التي تؤرق العقل المسلم منذ أن نزل الوحي: كيف نجتهد دون أن نبتعد عن الأصل والتأصيل؟ كيف نبدع دون أن نسقط في البدعة المضلة؟ ولطالما اعْتُبِر المنهاج النبوي فرعا من أصل وتقريبا وتدقيقا لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك أُضْفِيَ عليه نوع من القداسة من طرف البعض، بينما المنهاج في حقيقته أداة على وزن مفتاح، وهو نفسه اجتهاد مبارك وُضِع لتيسير التربية الإيمانية، والتنظيم القوي غير العنيف، والزحف نحو العالم الموار لحمل الرسالة المحمدية: رسالة السلم والعدل ومعرفة الله سبحانه وتعالى إلى جميع خلق الله. هذه الأداة التي نريدها فعالة على جميع هذه المستويات لا يمكنها أن تكون إلا مرنة تتخذ من الاجتهاد عمادا أساسيا. ولم يكن الغرض قط من وضع المنهاج-الأداة جعله سجنا إيديولوجيا يضيف عقبة تثقل كاهل المؤمن المعاصر وتمنعه من الايجابية والمشاركة والدعوة المستمرة مع الجميع. لطالما سمعت من واضع المنهاج النبوي مباشرة أنه أرضية فكرية لا بد أن تُطَعَّم بالممارسة والتجربة في الواقع المعيش. فما جدوى مفتاح لا يفتح شيئا! |
|
|
| السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جزاكم الله خيرا وأثابكم أحسن الثواب. أستاذتي الجليلة من خلال سفرياتك للغرب ومشاركاتك المتتالية في مناظراتهم ومحاضراتهم؛ هل نستطيع القول بأن الغرب يريد الخير لهذه الأمة؟ أم أن هنالك الغث والسمين؟ وهل لديكم تصور تمارسونه في التعامل مع الغرب؟ وما الهدف منه في النهاية؟. وجزاكم الله خيرا. |
|
| وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. أصبح التعامل مع الآخر شيئا محتما على العالم الإسلامي في زمان استضعافه المطلق، والتعامل ليس بالضرورة تنازل أو ذوبان في ثقافة الآخر. أتعجب لمن يتساءل عما أقوم به من حوار وتواصل مع الغرب الذي أُذكّر (كما جاء في بعض الأجوبة) أنه ليس واقعا موحَّدا أو شخصا معينا فالتواصل منذ بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوته الخالدة أساس من أسس ديننا الحنيف، فإن لم يكن من أجل الدعوة كان على الأقل من أجل إقامة أحلاف ومد جسور ما أحوجنا إليها خاصة وأن الحكومات الغربية لا مرد لعدوانها إلا بإقناع مجتمعاتها المدنية وتحفيزها لمناهضة السياسات الرسمية. علينا ألا نسقط في ردود فعل ناتجة عن سذاجة موروثة أو مُفتعلة ومُطعَّّمة كي يبقى الإسلاميون في منعزل عن العالم الموار الذي يقتضي منه المشاركة والفعالية والحنكة السياسية إن لم نقل السياسوية. |
|
|
| السلام عليكم سيدتي، فهمت من تقديمك لكتابك "اركب معنا، دعوة للإبحار" أنه موجه للإنسان الغربي وأن حاديك في التوجه إليه هو عالمية الرسالة وحقه في سماع خبر الغيب وإلا فما لم يبلغ لا يمكن أن نحكم عليه بأنه كافر وكفى، هل فهمي صائب؟ وكيف نوفق مع ما يتهاطل علينا من خطب ودروس عبر الفضائيات تصنف العالم إلى مسلمين من أهل الجنة وغيرهم من كفار من أهل النار؟ وشكرا. |
|
| وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. متى يفهم المسلمون أن وظيفتهم وظيفة سلوك يُهمهم بداية وتبليغ بالرحمة والبشارة إذ القرآن نزل باسم رحمان رحيم له 97 اسما آخر، من أقامنا قضاة في الأرض نقرر مصائر خلق الله في عالم نجهل مصيرنا أولا فيه؟ هذا افتراء على الله ورسوله أن نقرر من سيدخل الجنة ومن سيدخل النار إذ أنبأنا كتاب الله بالأعمال التي توجب العقاب أو الجزاء ولم يعطنا قائمة تخص جنسيات أو أفرادا. هذه التهممات ناتجة عن سوء فهم لديننا بسبب توظيف الترهيب لجعل الشعوب المسلمة منهمكة في سفاسف الأمور وفي أمور لم نكلف بها والانسلاخ على ما كُلفنا به حقا من تغيير منكر وأمر بمعروف وإقامة عدل وتهمم بإحسان. جل مواقفنا وتصوراتنا ناتجة عن قرون من الابتعاد عن أصول الدين المبنية على الإيجابيات والرحمة والعطاء واتهام الذات والتواضع لله ورسوله لا العدوانية والاستعلاء الفارغ من المضمون على الآخر. العزة على الكافر تبدأ باكتساب الأدوات اللازمة لإفحامه على جميع المستويات فالعدو الكفر لا الشخص. |
|
|
| تحية طيبة للأستاذة الفاضلة ما ردك على من يؤاخذك على اهتمامك بالغرب والتواصل معه ويعتبر ذلك من مظاهر تغريبك؟ وهل يجتمع التغريب وهم الدعوة في شخص واحد؟ وشكرا |
|
| تجد أخي الكريم الإجابة على سؤالك فيما سبق. |
|
|
| بسم الله الرحمن الرحيم الأستاذة المحترمة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: موضوع الإسلام والغرب التي لا يزال يشوبها الكثير من الغموض، خاصة أن الكم الهائل من الدراسات حول هذا الموضوع تصدر عن أناس يقيمون في البلدان الإسلامية، في غياب دراسات تتناول واقع الجاليات الإسلامية في الغرب بنفس العمق والوفرة. السؤال: كيف تنظرين إلى مستقبل علاقة هذه الجاليات مع بلدانها الأصلية من حيث الولاء الواجب شرعا (والولاء محبة ونصرة) وواجب الوفاء لأهل هذه الديار، خاصة وأن أفق السياسة الغربية (الرسمية) المستقبلية لا تبشر بتعقل ينصف المظلومين.. وأنابوليس آخر الشواهد. هل يجب على هذه الجاليات أن تتجرد من جلدها وتدعي انتماء للغرب لا يعترف به أحد وإن حملت الجنسية، هل تتخلى عن واجب نصرة الحاملين لرسالة الله تجنبا للمتاعب؟ بارك الله فيك وسدد خطاك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |
|
| وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. هناك، كما أشرنا سابقا، أزمات حقيقية في تناول المواضيع خاصة موضوع علاقتنا بالغرب، في مقدمتها أزمة مفاهيم وما أحوج الأمة إلى إعادة النظر في مفاهيمها. فلم يعد العالم مقسما إلى كتلتين كما في العهد الذي شهد بروز جل مفاهيمنا، سار العالم عالما معقدا تعرض لهزات متعددة جعلت تكوينه الجيوستراتيجي متعدد الأبعاد. يكفينا من الجديد أن المسلمين أصبحوا يشكلون أقليات في الغرب عكس ما كان عليه الأمر في عهد صياغة المفاهيم التي لا تزال تحكم العقل المسلم، هذا وحده كفيل بأن يفتح من أجله اجتهاد كامل يلغي جل الاصطلاحات السابقة ويبحث عن مقاربات مفاهيمية جديدة ترجع إلى الفكر المقاصدي في شكل ملحّ ومركزي. في انتظار أن نشهد نهضة جديدة في عالمنا الذي يغط في سبات فكري قاتل، على الفرد المسلم الواعي أن يتذكر أن الإسلام ساد في بداية الأمر بفضل الأخلاق الرفيعة لتجار تشربوا روح الإحسان لا بالسيف كما يدعي أغلب المستشرقين أو كما يظن أيضا الكثير من المسلمين. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خير جار للمسلم والكافر ولم تتلون مواقفه حسب من يخالقه: الكذب كذب دائما والسرقة سرقة دائما والخيانة خيانة دائما سواء من كان الكذب عليه أو سرقته أو خيانته مؤمنا أو كافرا. أما الولاء والوفاء لأهل هذه الديار كما تسأل أخي يكون بالولاء والوفاء لما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من مروءة وشهامة ورفعة في السلوك والمعاملات. |
|
|
| بسم الله الرحمان الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أشكر الأستاذة نادية ياسين: سؤالي: إلى ما يعزى التحريض الذي تمارسه بعض المنابر الإعلامية الغربية حول الإسلام وخصوصا حول شخص الرسول صلى الله عليه وسلم؟ نعلم ويعلم الجميع أن الغرب غربان غرب النخبة والساسة ونعلم موقفهم من الإسلام والمسلمين وغرب العامة وهم الدين أود معرفة علاقتهم بالمسلمين من الناحية التواصلية (هيئات المجتمع المدني ) ثم من ناحية إقبالهم على دعوة الإسلام (اعتناق هذا الدين)؟ |
|
| وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. يصنف المختصون 11 شتنبر بـاليوم الأول في العلاقات الدولية الجديدة ويعلمون أيضا أن ستة أشهر من قبل قدّم "ديك شيني" إلى سيده "بوش" تقريرا يخبر فيه بـالخطر المقبل القريب على اقتصاد الولايات المتحدة إن لم يكن هناك أي هجوم على الأرض الأمريكية. هذا الهجوم سيبرر للإمبراطورية الجديدة توسعها في الشرق الأوسط الذي يحتوي على ما نعلمه من ثروات نفطية. ومن المختصين من يصف هذه الثروة بلعنة العرب. نعلم أن حرب العراق أدت إلى شرخ ما بين القيادات الغربية ورأيها العام، خاصة في أوربا التي لم تُوَجَّه شعوبها كما هو حال الشعب الأمريكي وكما يصف ذوو العقول اليقظة من الأمريكان مثل "نعوم تشومسكي". منذ ذلك الحين والشغل الشاغل للأيادي الخفية العميلة للاستبداد الدولي هو أن يصوغوا رأيا عاما في اتجاه كراهية الإسلام حتى يصبح العالم الإسلامي يشكل خطرا في الأذهان وتصبح الحرب والاستيلاء مشروعان بل مطلوبان.والاستفزاز العاطفي للجماهير الإسلامية من أقبح أشكال الأدوات لإخراجهم إلى الشوارع وتوظيف غضبهم لإقناع الرأي العام بغوغائيتهم وخطورة مجاورتهم وبالتالي بضرورة ضبطهم والدفاع عن الحضارة والرقي الغربي أمام "همج هذا الزمان". فمن المؤسف أن يقع المسلمون باسم حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الفخ الإعلامي، ومن المؤسف أن نعترف أننا بعيدين كل البعد عما يوجبه علينا حبه حقا إذ حثنا صلى الله عليه وسلم على قراءة كتاب الكون بالموازاة مع كتاب الله سبحانه وتعالى. هذا يؤدي بنا إلى الاعتراف بأزمة إضافية ألا وهي أزمة النخب المفكرة والموجِّهة.وفي النهاية أشكر الشكر الجزيل الطاقم الساهر على هذا الحوار المبارك كما أشكر المشاركين على اهتمامهم وتهممهم بقضايا الأمة. وأعتذر لمن لم تتح لي الفرصة للإجابة عن أسئلتهم نظرا لضيق الوقت راجية أن يقبل الله جهدهم وأن يكتبنا جميعا مع الصادقين والمتواصلين فيه. |
|
|
| إدارة الموقع |
|
| بدورنا نشكر الأستاذة ندية ياسين على تلبيتها لدعوة الموقع وعلى تنويرها للرأي العام بهذه الإجابات المضيئة في موضوعنا الهام هذا ونرجو أن تكون هناك فرصة أخرى قريبا إن شاء الله. كما نشكر كل من ساهم في إنجاح هذا الحوار ونعتذر لمن لم نتمكن من إدراج أسئلتهم بسبب ضيق الوقت وتقبل الله منا ووفقنا لما يحب ويرضى. |
|
|