|
| ندية ياسين، 22-03-2007 |
|
|
|
| عدت لكن روحي ما زالت تطوف ألف مرة ومرة، وقلبي لا يزال في حالة انبهار. طوافي حول بيتك، مولاي، تجربة كونية فريدة علمتني الانكسار والافتخار في نفس الآن. |
|
| أجل، كنت جزءا من كل ...ولم أكن شيئا يذكر... لم أكن سوى نجيمة تدور في مجرة القلوب المنجذبة نحو نورك، ولكنني كنت أيضا كوكبا يطوف في سكون هيبتك. |
|
| ومع ذلك، كنت أحس بالرحابة اللامتناهية تخترق قلبي وبالنور يغمر وجداني. أنت هنا ربي، في بيتك المعمور. ومتى لم تكن ... وأين لا تكون...؟ لكن ماديتنا محتاجة دوما للرموز. |
|
| نطوف حول بيتك رباه حتى الفناء، لنعي مدى ضآلتنا ومدى قدرتك. لقد اخترت بناء وقلت له: كن بيتي، فأضحى شرفا ومجدا. الحياة أنت، والميت حقا من أعرضت عنه. اصطفيت الحجر برحمتك وجعلته بيتك، ووهبتنا العقل وجعلت أجسادنا إما مستودعا لسرك، أو قبرا له حين تعرض قلوبنا عن معرفتك وتتمرد على تجلي نورك. |
|
| نطوف حول بيتك، يا إلهي، تافهة ذواتنا، مُقَِرٌون بعظمة وجودك ولا شيء آخر. موجود أنت بلا بداية، وموجود أنت بلا نهاية سبحانك! وجودك يتجاوز حدود بيتك لكن أعيننا تحتاج الرؤية وحواسنا تحتاج الإدراك. أنت هنا، لكن ما "هنا" وما "هناك"؟ ما دلالة الشمال والجنوب؟... تلك سطحية حواسنا وعقولنا. إننا، يا رب، سجينو بشريتنا وضآلتنا "المقدسة". |
|
| من يقدر على الابتعاد عن القرب الذي يمنحه الحج للقلوب المؤمنة؟ كم كنا نتمنى أن نطوف ونعلو حتى نتخلص من هذا الجسد المادي لنصعد، روحا طاهرة، نحو الصفاء المطلق الذي يحجبه سواد الكعبة ويوحي به في آن واحد. |
|
| الكعبة...تلك الشمس السوداء التي تدور حولها كواكب قلوبنا التي أضناها الشوق والانتظار، الأمل والفرحة بالقرب رغم البعد. تطوف الأجساد دون كلل كأنها تسعى للقاء الروح، وتطوف الأرواح دون انقطاع لتجلي جلال الحضرة الإلهية. ألا يتلاشى الزمان والمكان عند سرعة الضوء؟ أليست سرعة الضوء هي خفقان هذه الأرواح المحبة و الهائمة التي تفنى في الجهد الجسدي، بل الجهد الروحي ؟ |
|
| إنا لك يا رب، وإنا إليك راجعون...دون كلل، حتى حين نظن أننا نبتعد. إنها جاذبية الكعبة، الجاذبية الحتمية لقدرتك... هكذا نرجع إليك عندما تبعث الأجساد المندثرة برحمتك، هكذا سنسير في الآخرة ولكل شأنه، لكل انتظاراته، لكل أمله، الكل فرد في زحمة القلوب السائرة إلى ملاقاتك... |
|
|