|
| نبيل دريوش- «الشرق الأوسط»- السبـت 27 شـوال 1427 هـ 18 نوفمبر 2006 العدد 10217 |
|
|
|
|
| • ما هي الرسائل التي فهمتها من الإعلان عن استئناف محاكمتك أخيرا؟ |
|
| ـ أظن أن المخزن (الحكم) يريد ضرب عدة عصافير بحجر واحد من خلال هذه المحاكمة. |
|
|
| • ما هي هذه العصافير؟ |
|
| ـ هناك مسألة الحفاظ على هيبة المخزن (الحكم) رغم أنه ليس في صالحه البتة إعادة إحياء هذه القضية. كما أنه يريد أيضا الحفاظ على مشاعر الرعب والخوف في أوساط الرأي العام المغربي، رغم أن المؤشرات السياسية كلها تقول إن المحاكمة تعبير عن مأزق سياسي واضح. |
|
|
| • هل لاستئناف محاكمتك علاقة بعملية شد الحبل بين السلطة و«العدل الإحسان»؟ |
|
| ـ أظن أنها ورقة قائمة، وستبقى كذلك لأن الأمر يتعلق بورقة ضغط على «العدل والإحسان». |
|
|
| • ما هو السيناريو الذي تتوقعين أن تنتهي إليه هذه المحاكمة؟ |
|
| ـ لا أدري، فليست هناك إستراتيجية واضحة للمخزن (الحكم) الذي يخبط خبط عشواء ويفتقر لأية رؤية بعيدة المدى، فهو سيوظف هذه الورقة بدون شك حسب الظرف السياسي، لتضاف إلى ورقة أخرى معلقة منذ سنوات هي متابعتي قضائيا بسبب المشاركة في الوقفة (المظاهرة) الاحتجاجية التي نظمتها «العدل والإحسان» احتفالا باليوم العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2000. |
|
|
| • هل تخشين الزج بك في السجن في نهاية المطاف؟ |
|
| ـ أنا لا أخشى غير الله تعالى، وعندما قلت ما قلته كنت مدركة تماما التداعيات القانونية التي تعرضني لها تلك التصريحات لكننا نؤمن بأن للتغيير ثمنا غاليا دفعناه وما زلنا ندفعه. فالجماعة تتعرض منذ عقود للاعتقالات والمحاكمات والحرمان من أبسط الحقوق والحريات العامة ضريبة على قوة خطابها وثباتها على المبدأ. فإن كنا ننبذ العنف، فإننا نؤمن بقوة الكلمة الحرة النزيهة، لذلك ندفع الثمن من حريتنا. جهادنا هو قول كلمة الحق وسط حصار يعج بالباطل والكذب السياسي. |
|
|
| • لكن ما تعبرين عنه يبقى صراع فرد مع دولة، ما دامت الجماعة نفسها تصف آراءك على أساس أنها أفكار؟ |
|
| ـ أظن أن الجماعة قدمت من المواقف ما يفند هذا الادعاء. فحضور قيادتها والحشود الكبيرة من أعضائها للمحاكمة، والمعركة الإعلامية التي ربحتها مواقعها الإلكترونية في هذه القضية، والتصريحات الرسمية لقيادييها، كلها تؤكد أن القضية قضية جماعة لا قضية فرد. |
|
|
| • كم تمثل جماعة «العدل والإحسان» داخل المجتمع المغربي؟ |
|
| ـ ربما العدد ليس كبيرا، لكنه كذلك بالنظر إلى الرمزية وما نحظى به من تعاطف من قبل المغاربة، فنحن تجاوزنا الغالبية داخل المجتمع بكثير. |
|
|
| • أعطني رقما حسابيا، كم تمثلون من ضمن 30 مليون مغربي؟ |
|
| ـ المغاربة يفتقدون أبجديات الثقافة السياسية ليس لغبائهم، ولكن لأن الإرادة السياسية في البلاد تحول بينهم وبين شروط الاختيار الحقيقي. أظن أنه لو أتيحت لهم الفرصة لتكوين سياسي حق يؤهل لثقافة الاختيار اللصيقة بتعدد الخيارات فإن الغالبية الساحقة ستصبو لتغيير يلتقي مع مشروع «العدل والإحسان». لكن دوننا وذلك غياب فرص تربية حقيقية على المواطنة والمشاركة السياسية ومعنى الاختيار والخط السياسي إضافة إلى الخيار القائم الأحادي الاتجاه واستقالة الأحزاب من تأطيرالشعب سياسيا ومصادرة حقنا في التواصل وتأطير الشعب المغربي. |
|
|
| • تعيش «العدل والإحسان» على إيقاع الانتظارية منذ سنوات طويلة، إلى متى ستبقون على هذا الوضع؟ |
|
| ـ هذا الحكم مرتبط بالزاوية التي ننظر منها إلى «العدل والإحسان»، فإذا كنا نعتبر أن العمل السياسي يتلخص في المشاركة في حقل معين بشروط يحددها النظام القائم، فمن الطبيعي أن نعتبر خارج اللعبة. لكن إذا نظرنا إلى «العدل والإحسان» على أساس أنها مدرسة للتربية وإعادة صياغة شخصية الفرد الذي يصنع المجتمع، فنحن إذن في صلب المشاركة السياسية وقد قال تعالى «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم». |
|
|
| • لكن الدولة هي أجهزة مخابرات وجيش وجنرالات ونظام اقتصادي وآيديولوجي تشكل على امتداد عقود طويلة، فهل يمكن لجماعة صوفية بنفحات سياسية أن تقدم البديل لهذه الدولة؟ |
|
| ـ لم تدع «العدل والإحسان» يوما أنها تريد الاستيلاء على الحكم وتسيير دولة لوحدها بإقصاء جميع الأطراف الأخرى. |
|
|
| • لكنكم تدعون إلى إقامة خلافة على المنهج النبوي؟ |
|
| ـ أشكرك على إثارة هذه النقطة. الخلافة الراشدة روح وليست شكلا معينا للحكم كما يتصورها بعض التبسيطيين. نظرتنا لتاريخ المسلمين نظرة متحررة من القيود التي وضعها الحكام منذ 14 قرنا، وفكرنا تجديدي صرف في هذا المجال. والتجديد يقتضي التوفيق بين مفهوم قديم أصيل وواقع حديث ومعقد. فهو اجتهاد يجب أن يكون مستمرا في كل وقت وحين لحمايتنا من التقوقع في أشكال معينة، وكذلك من التسيب في استهلاك مبادئ مادية مهيمنة. نحن جماعة تملك إرادة وعزيمة سياسية منسجمة تستلهم من الخلافة الراشدة المبادئ العامة الراسخة للحكم الإسلامي العادل من تعددية وحوار ونبذ للإقصاء والاستبداد أيا كان شكله، مع الإيمان بضرورة الاستفادة مما أبدعته التجارب الإنسانية المتنوعة عبر التاريخ. أما القول إننا نريد إقامة دولة لوحدنا فهو من قبيل الادعاءات المجانية ليس إلا. من يقرأ بجدية ما كتبه الأستاذ عبد السلام ياسين يعلم أننا ندعو جميع القوى السياسية في المغرب للتعاون من أجل بناء مغرب متعدد والوقوف معاً في وجه نظام مستبد. ندعوهم إلى ميثاق إسلامي كفيل بإخراج المغرب من أزماته. ولا نقصد بالتسمية إقصاء الآخرين، بقدر ما هو تركيز على القاسم المشترك الذي يجمع كل الفاعلين والذي يتمثل في الإسلام. |
|
|
| • هل قطعت «العدل والإحسان» شعرة معاوية مع المؤسسة الملكية أم أننا سنراها ذات يوم حزبا سياسيا في الساحة؟ |
|
| ـ ليس لنا موقف مبدئي رافض للمشاركة السياسية بقدر ما نعتبر أن الحكم المطلق للمؤسسة الملكية لا يفسح المجال لأية مشاركة حقيقية بناءة. فإن كنا على المستوى النظري ننتقد بشدة التاريخ السياسي للمسلمين وننتقد الأمويين وخروجهم على نهج الخلافة الراشدة والتأسيس للاستبداد والوراثة في الحكم، فإننا على المستوى العملي مؤمنون بضرورة الفعل السياسي والحضور المسؤول والمشروط في الساحة. لذلك وضعنا عند تأسيس الجماعة ثلاثة مبادئ أساسية تتلخص؛ أولا في اللاعنف، وثانيا في علنية وقانونية العمل، وثالثا في رفضنا الاستفادة من أي تمويل خارجي. كما حددنا شروطا واضحة من أجل المشاركة السياسية؛ أولها تجاوز الدستور الممنوح المحصن بفصول تحول دون أي فصل حقيقي للسلط والذي يتناقض تماما مع روح الديمقراطية المزعومة؛ وتحقيق شرط الانتخابات النزيهة لاختيار الناخبين لممثليهم، والقيام بحوار وطني على أساس ميثاق إسلامي؛ وهي شروط كفيلة بإنقاذ المغرب من التدجين الذي كرسته عقود من حكم الملك الحسن الثاني رحمه الله. |
|
|
| • لكن ألا يجب أن نضع فترة حكم الملك الراحل الحسن الثاني في سياقها التاريخي بسبب وجود معارضة يسارية كانت ترغب في الاستيلاء على الحكم. ألا ترين أن الملك الحسن الثاني انساق وراء شروط المرحلة؟ |
|
| ـ بكل موضوعية، لقد كان الملك الراحل الحسن الثاني، في إطار استبداده، رجلا سياسيا بارعا يمتلك رؤية واضحة ومشروعا منسجما مع منطلقاته. وإن كان البعض قد يلتمس لممارساته السياسية عذر المرحلة الانتقالية التي كان يعيشها المغرب بعد الاستقلال، فنحن نرفض الاستبداد جملة وتفصيلا. |
|
|
| • لكن الاعتقاد السائد لدى غالبية المغاربة أن المؤسسة الملكية نجحت في ضمان الاستقرار للبلاد بغض النظر عن الأخطاء المرتكبة، وليس هناك تيار سياسي قادر حاليا على توحيد مكونات الشعب المغربي غيرها؟ |
|
| - مأساتنا تكمن في المستوى الفكري وبراعة الأنظمة القائمة في صناعة رأي وفكر المسلمين منذ فجر التاريخ، فالفكر الإسلامي صنع في هذا الاتجاه، وكرس الخوف من الفتنة للحفاظ على الوضع القائم، لذلك نجد التاريخ الإسلامي مليئا بالتوجس والحذر. نحن لسنا من عُباد استقرار ثمنه وضعية مزرية للمغاربة على جميع المستويات، خصوصا أن الفتنة التي يلوح بشبحها غير محققة وأكذوبة سياسية يهول من أمرها. هل من الحتمي المرور باضطرابات لتحقيق وضع أفضل؟ ربما! فلكل شيء ثمن. لكن يمكن بالتأكيد تفادي الأسوأ بتوحيد جهود جميع القوى الحية من أجل تجاوز الرؤية الثنائية التبسيطية: الرضا بالواقع /الفتنة، وترسيخ ثقافة الخيارات والبدائل وبث الوعي في صفوف المغاربة وتحويل التذمر الشعبي إلى طاقة بناءة لصالح البلد. يكثر التلويح بأن المغاربة راضون عن الوضع الحالي، فهل من دليل؟ بينما المؤكد أن حوالي 50 في المائة من المغاربة يتوقون للفرار من الوطن ولو على حساب حياتهم، فعن أي استقرار يتحدثون؟ لا أعني بكلامي البتة أنه يجب الزج بالمغرب في حالة من الفوضى وعدم الاستقرار وإنما المطلوب هو تحقيق التغيير مع البحث عن استقرار من نوع آخر يكفل للمغاربة الأمن والأمل في مستقبل بلدهم. |
|
|
| • قلت إن الانتقال نحو وضع آخر يتطلب تضحيات، من يضمن أن الوضع الذي تتحدثين عنه سيكون أفضل بعد دفع الضريبة طبعا؟ |
|
| ـ الضمانة تكمن في إرادة الإنسان المغربي إذا ما أعطيناه الوسيلة. |
|
|
| • لكن الإرادة وحدها لا تكفي؟ |
|
| ـ أكيد نحن نعيش في عالم مسيس ومُعولَم، هناك أسس سياسية ثابتة، وكذا توازنات وطنية ودولية وقوى سياسية، وبطبيعة الحال سنجد وسط كل هذا استقرارا من نوع آخر يستفيد منه المغاربة قبل أن تستفيد منه السياسات العالمية. |
|
|
| • بعثت الولايات المتحدة برسائل للإسلاميين المعتدلين، وكذلك لـ«العدل والإحسان»، كيف تلقيتم هذه الرسائل؟ |
|
| ـ الأميركيون يحكمون العالم بمبدأ النفعية الصرفة، وبالتالي فإنهم ينظرون إلى الواقع ويبعثون برسائل على ضوء ما استنتجوه. إن الولايات المتحدة لا تهتم بالإسلاميين من أجل سواد عيونهم بقدر ما تتفاعل مع نتائج الدراسات الجيوستراتيجية التي تؤكد منذ عقود أن المستقبل للإسلام، وأن تحضير المستقبل لن يتم إلا عبر دعم مشاركة الإسلاميين في الحكم. فالأميركيون لا يصنعون المستقبل وإنما يتكيفون بذكاء معه. إن الأمر يتعلق بمصالح اقتصادية واستراتيجية صرفة دفعتهم حتى الآن لمؤازرة الأنظمة العربية على حساب مصالح الشعوب المستضعفة إلى حد الاستنزاف. واليوم وموجات التذمر من الاستبداد تتزايد في العالم الإسلامي، لن تتردد أميركا في التخلي عن أصدقاء الأمس والبحث عن أشكال جديدة للحفاظ على مصالحها. في المغرب، مؤكد أن أميركا ستساند القصر إلى آخر لحظة، ومن ثم ستفضل دون شك «العدالة والتنمية» على «العدل والإحسان» لأن ذلك يضمن لها بقاء الملكية مدة أطول. فهي بذلك تستجيب لإرادة شعبية متعاطفة مع الإسلاميين، وفي الوقت نفسه تؤمن بقاء الوضع الراهن الذي يحفظ الاستقرار ويحمي مصالحها. |
|
|
| • هل يجب أن نفهم من منح الاستطلاع الأميركي 47 في المائة من الأصوات للعدالة والتنمية في الانتخابات النيابية المقبلة وفق هذا المنطق؟ |
|
| ـ نعم، وان نستحضر أن ضعف الثقافة السياسية للمغاربة يجعلهم لا يميزون بين «العدالة والتنمية» و«العدل والإحسان»، ويخلطون بينهما إلى درجة أن الكثيرين جاءونا مهنئين خلال الانتخابات النيابية الأخيرة لاعتقادهم أننا حزب العدالة والتنمية. |
|
|
| • هل هذا يعني أن «العدل والإحسان» يمكن أن تمثل خزانا انتخابيا بالنسبة لـ«العدالة والتنمية» ولو عن طريق الخطأ؟ |
|
| ـ ربما عن طريق الخطأ. |
|
|
| • ما الفرق بين حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب العدالة والتنمية؟ |
|
| ـ وجهان لعملة النظام أو ورقتان في يده، فهما يوجدان في المستوى نفسه. |
|
|
| • كان حزب العدالة والتنمية يشبه القزم أمام «العدل والإحسان» في وقت معين، لكنه الآن يربط شبكات علاقات خارجية، ويقوي وجوده الداخلي في الوقت الذي سقطت فيه الجماعة في الانتظارية، ألا تخشين أن تصبح الجماعة يوما ما قزما أمام «العدالة والتنمية»؟ |
|
| ـ أدوات التغيير لدى حزب العدالة والتنمية محدودة جدا وليست له الوسائل لفعل سياسي حقيقي في ظل الفساد القائم. ولو كان هذا الحزب يملك الأدوات الحقيقية للمعارضة وللتغيير لكنا مطمئنين، ولقمنا بمساندته في الانتخابات، لأن لنا نفس المرجعية الإسلامية ولأنه حليفنا الطبيعي، ثم إن مشربنا الصوفي يجعلنا نؤمن بالمشاركة السياسية لكن التربية تبقى أولى أولوياتنا. |
|
|
| • ما رأيك في وصول «العدالة والتنمية» للوزارة الأولى (رئاسة الوزراء)؟ |
|
| ـ واثقون أن ما يفعلونه ضياع للوقت، لأنهم لا يملكون أية سلطة، فماذا فعل عبد الرحمن اليوسفي، الأمين العام السابق للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، غير أنه قام بتسويد سمعة ما تبقى من اليسار النظيف؟ لا أعتقد أن وصولهم إلى الوزارة الأولى سيغير شيئا، لأن الأمر يتعلق بفساد متجذر وبوجود نخبة محتكرة للحكم لا تريد اقتسام الثروات مع الشعب المغربي. |
|
|
| • ما هو الحل الذي ترينه لقضية الصحراء؟ |
|
| ـ كل الدراسات تؤكد ان تدبير المغرب لهذا الملف حتى الآن كان فاشلا وأزّم الوضع، وهو ما أشار إليه والدي في وقت سابق في «مذكرة إلى من يهمه الأمر». |
|
|
| • ولماذا أنتم غائبون في الصحراء؟ |
|
| ـ من قال لك ذلك. |
|
|
| • كم تؤطر «الجماعة» في الصحراء؟ |
|
| ـ نحن لا ندلي بأرقام في هذا الموضوع. |
|
|
| • هل أعاد الأمير مولاي هشام الاتصال بك بعد محاكمتك؟ |
|
| ـ اتصل بي مرة واحدة أثناء الإعلان عن محاكمتي، وأظن أنه لم يقم بذلك مجانا، وإنما لديه حساباته الخاصة. |
|
|
| • ما هي هذه الحسابات؟ |
|
| ـ عليك أن تطرح عليه السؤال. |
|
|
| • كيف تقرئين اتصاله بك؟ |
|
| ـ نحن قوة سياسية لا يستهان بها كيفما كانت طموحات المتصل، ونحن نختلف تماما مع الأمير مولاي هشام. |
|
|
| • ماذا قال لكِ؟ |
|
| ـ قال لي إنه غير متفق معي وأنه ملكي. وأجبته أن هذا تحصيل حاصل، وأنني أحترم رأيه بيد أنني أعتقد أن الملكية ليست قدرا أبديا. |
|
|
| • تحدثتما باللغة الفرنسية؟ |
|
| ـ نعم تحدثنا بالفرنسية، وأظن أن الشعب المغربي هو الذي يجب أن يختار ما يريده وليس الأمير هشام الذي سيختارُ له. |
|
|
| • أشرتِ قبل قليل إلى الأمية وغياب ثقافة سياسية لدى المغاربة، هل هذان العاملان هما سبب قوة «العدل والإحسان»؟ |
|
| ـ هذه مغالطة من المغالطات التي يُرَوَّجُ لها في إطار الحرب الشنعاء التي يخوضها العدو الأميركي ضد الشعوب المسلمة لما يحاول أن يكرس أن المشروع الإسلامي يلقى صدى في الأوساط التي تتفشى فيها الأمية والعنف والأزمات الاجتماعية... ومما يروج له أيضا وجود خطاب إسلامي واحد، وهذا أمر غير صحيح. فـ«العدل والإحسان» مثلا مدرسة لفكر جديد تماما بعيد كل البعد عن كل الكليشهات، وأعضاء الجماعة لا ينتمون فقط إلى الطبقات المستضعفة. |
|
|
| • العديد من الصحافيين الأجانب الذين أجروا حوارات معك يقولون إنهم شعروا بك امرأة غربية في طريقة تفكيرك والحركات المصاحبة لكلامك، هل بداخلك شخصيتان أم الأمر يتعلق بخطاب مزدوج؟ |
|
| ـ ليس هناك أي خطاب مزدوج، بل أومن بانتمائي الكامل للإسلام دين الكونية والعالمية، بمعنى أنه قد يتزاوج مع الكثير من الهويات شريطة عدم الذوبان في الهوية الأخرى، والإسلام هو الإيمان بالله سبحانه وتعالى، والآخرة، والعدل والإحسان، وكوني ملكت أدوات لثقافة أخرى فهذا إغناء لهويتي الإسلامية وليس تناقضا، ولا أنكر أن جل دراستي كانت باللغة الفرنسية، الامر الذي مكَّنني من امتلاك ثقافة فرنسية، لكن هويتي إسلامية صرفة والكثيرون ممن درست معهم في ثانوية ديكارت بالرباط يلومونني على اختياري، لأنهم أرادوا مني أن أكون مسلوبة الهوية. أما في خطابي مع الأجانب، فأنا أؤمن بضرورة مخاطبة الناس على قدر عقولهم وبما يفهمون ومن داخل المجالات المعرفية التي تناسبهم تيسيرا للتفاهم ولتبليغ دعوة الإسلام. أما عندما أخاطب أفراد الجماعة، فإن لدي معهم قواسم مشتركة تجعلني أتكلم لغة القلب مع إخوتي في الجماعة، إذ لدينا نفس المنطلق ونفس التوجه. |
|
|
| • لكن ألا ترين أن المشكلة تطرح عندما يكون هذا الشخص الذي تلقى تكوينا في البعثة الفرنسية هو ابنة الشيخ عبد السلام ياسين الذي بعث برسالة «إلى من يهمه الأمر» إلى الملك محمد السادس ينتقد فيها النزعة الفرنكفونية عند النخبة المغربية التي تحتقر اللغة العربية؟ |
|
| ـ كان والدي إطارا (كادرا) في وزارة التعليم، وحاول تغيير ما يعيشه المغرب من تردٍّ، لكنه رأى أن هناك إرادة لتنميط الجيل الصاعد على خيار معين تحت شعار «الله، الوطن، الملك». وكانت هناك إرادة سياسية تروم تسطيح المغاربة، وارتأى إنقاذ أبنائه من هذا الواقع بنية اكتساب أدوات الفكر، ولم يهمش أبدا اللغة العربية في تربيتنا، فأنا أعاني فقط من صعوبة في التحدث بطلاقة باللغة العربية الفصحى، لكنني أضبط جيدا قواعدها وأقرأ القرآن. وكان والدي يدرسني اللغة العربية بمعية أخي الذي درس معي في البعثة الفرنسية. وكان يهدف إلى إكسابنا أدوات عملية، وهو ما لم يكن ليتأتَّى لنا لو درسنا في التعليم العمومي المغربي. وكان أبي يحاسبني فقط على النقطة التي أحصل عليها في اللغة العربية رغم أنها كانت مادة اختيارية في ثانوية ديكارت. وأبنائي الآن يدرسون في التعليم الخاص ولم أسجلهم في البعثة الفرنسية رغم أن إمكاناتي المادية تسمح بذلك. |
|
|
| • يثير حديثك باسم «العدل والإحسان» جدلا حول الناطق الحقيقي باسمها في ظل وجود ناطق رسمي. هل للجماعة ميكروفونان للتعبير عن آراءها؟ |
|
| ـ الناطق الرسمي باسم الجماعة هو الأستاذ فتح الله أرسلان بالدرجة الأولى، ولكي أوضح الأمر فيجب عليَّ الرجوع إلى عقد الثمانينات عندما بدأ يتقاطر الصحافيون على منزلنا إثر تبني منظمة العفو الدولية لقضية والدي، وارتأينا في الجماعة أن أتكلف بالحديث إلى الصحافيين بحكم كوني فتاة، مما كان يقلل من تعرضي للأذى ويمنحني حماية أكبر في ظل موجة الاعتقالات التي طالت الجماعة، والآن بدأنا نتنفس بعض هواء الحرية، وهو ما اكتسبناه بصمودنا وصمود اليسار المغربي. لقد كان الشغل الشاغل لوالدي آنذاك هو حماية الإخوة من التعسفات. وكان صعبا إقدام السلطات على اعتقالي بسبب حرصها على صورة البلاد في الخارج. ثم في وقت لاحق انتخبت الجماعة ناطقا رسميا، وأنا أول من يعترف بهذا الناطق. وعوض أن نرى في هذا الأمر تناقضا يجب النظر إليه على أساس أنه ذكاء سياسي من قبل «العدل والإحسان» التي حددت لها ناطقا رسميا لا تأخذ إلا بتصريحاته، مع ترك المجال لمن يستطيع التحدث بحرية وتلقائية أكبر لأنه غير مقيد بتلك الصفة ـ أقصد صفة الناطق الرسمي. |
|
|
| • راج حديث عن وجود خلافات بينك وبين الناطق الرسمي، أرسلان، هل وجدت هذه الخلافات طريقها إلى الحل؟ |
|
| ـ الحديث عن وجود خلافات هو مجرد ادعاءات، فأطيب العلاقات تربطني بالأستاذ أرسلان وأحترم جميع الإخوة في جميع هيئات الجماعة، ونلتقي من أجل التنسيق ونسير سيرا واحدا تجاه مسار واحد. |
|
|
| • مطروحةٌ أمام «العدل والإحسان» مشكلة الخلافة بعد مرشدها العام الشيخ عبد السلام ياسين، خصوصا أنها ارتبطت باسمه، وظل شخصية محورية، كيف تحضرون للخلافة؟ |
|
| ـ والدي شخص مركزي، لأنه لم ينتخبه أحد، بل هو مؤسس «العدل والإحسان»، وبالتالي لا يمكن تعويضه بشخص آخر بسبب «الكاريزما» التي يتمتع بها. وأرى أن مشكلة الخلافة يُروِّج لها الخصوم، فالعديدون يحلمون باليوم الذي تتفكك فيه الجماعة، غير أنني أزف خبرا مؤسفا لهؤلاء يكمن في أننا لا نعاني نهائيا أية مشكلة بشأن مرحلة ما بعد المرشد العام للجماعة، لأننا لا ننطلق من مشاعر، وإنما من فكر واضح. وأكثر من ذلك فالجماعة تتوفر على مؤسسات سترث شخص المرشد العام. |
|
|