|
| عن هيئة التحرير، 23-09-2006 |
|
|
|
| كما سبق وأعلنا ، فإن الأستاذة ندية ياسين اعتبرت شخصية "غير مرغوب فيها" داخل مقر اليونسكو حيث كانت ستلقي مداخلة يوم الثلاثاء 19شتنبر2006 في موضوع : " النساء المسلمات يِِؤولن النصوص" وذلك في إطار الملتقى حول الحركة النسائية المسلمة. |
|
|
| الملتقى |
|
| نظمت هذه التظاهرة الثقافية من طرف لجنة الإسلام و اللائيكية في مقر اليونسكو يومي 18 و19 من الشهر الجاري. وقد دعيت نخبة من الباحثات المعروفات بدراساتهن حول الإسلام، وحول حقوق المرأة، وخاصة حول النسائية الإسلامية، للمشاركة في المائدتين المستديرتين للملتقى الذي أعلن كهدف له "تفكيك الأحكام الجاهزة و فهم الخطاب والحركة الصاعدة للنسوية الإسلامية ".(1)وجدير بالتذكير أن الأستاذة ندية ياسين تلقت دعوة لجنة الإسلام و اللاييكية في شهر يونيو و أكدت مشاركتها في الملتقى في بداية شهر يوليوز أي ما يزيد على شهرين من تاريخ التظاهرة. |
|
|
| منع و ارتباك |
|
| في يوم الجمعة 15شتنبرأخبرت الأستاذة ندية ياسين، التي كانت قد وصلت لفرنسا، من طرف السيد بيير ساني (Pierre Sané)نائب المدير العام لليونسكو المكلف بالشؤون الاجتماعية والإنسانية والأمين العام السابق لمنظمة العفو الدولية، بأن دعوتها قد ألغيت بسبب "ضغوطات قوية مورست على اليونسكو".وقد فاجأ هذا القرار اللجنة المنظمة وخلق ارتباكا كبيرا، إذ ظل منسقو لجنة" الإسلام و اللاييكية"يؤكدون للأستاذة ندية ياسين - طيلة يومي السبت و الأحد- مشاركتها في الملتقى ، ليخبروها أخيرا يوم الاثنين 18شتنبر،أي صبيحة افتتاح النشاط ، بأنها فعلا ممنوعة من المشاركة في مقر اليونسكو مع التأكيد على تضامنهم معها. |
|
|
| ردود الأفعال |
|
| - الاثنين 18شتنبر 2006: تجلى رد الفعل الأول للجنة الإسلام واللاييكية في تحرير بيان إدانة وتضامن كان سيقرؤه السيد ألان كريش Alain Gresh في بداية الكلمة الافتتاحية التي كان مقررا أن يلقيها في افتتاح الملتقى بصفته رئيسا للجنة الإسلام و اللائيكية. لكن اليونسكو بعد علمها بالأمر قررت إلغاء المداخلتين الافتتاحيتين المبرمجتين والشروع مباشرة في أشغال الملتقى.آنذاك قررت لجنة الإسلام و اللاييكية إرسال البيان إلى وكالة الأنباء الفرنسية حيث عبرت عن استغرابها من قرار اليونسكو و أكدت" أسفها لهذا المنع وهذا الاعتداء على حرية التعبير في ملتقى المفترض فيه أن يكون تعدديا انسجاما مع أهداف و مُثل اليونسكو"(2) |
|
| -الثلاثاء 19شتنبر2006 : عبرت الأستاذة سهام أندلسي Siham Andalouci - و هي عضوة في جمعية "الحضور الإسلامي" (Présence musulmane) و في "مجموعة نسائيات من أجل المساواة" و نائبة رئيس لجنة الإسلام واللاييكية- عن تضامنها عندما رفضت تسيير المائدة المستديرة حول موضوع :" النساء المسلمات يؤولن النصوص"، التي كانت الأستاذة ندية ياسين مدعوة للمشاركة فيها. وقد صرحت في كلمتها أنه من المؤسف أن يخضع نقاش حول قضية المرأة لاعتبارات السياسات الخارجية فيمنح بعض النساء الحق في التعبير عن آرائهن ويسحبه من البعض الآخر. كما ذكرت بأن كفاحها، باعتبارها امرأة وباعتبارها مواطنة و باعتبارها مسلمة، كان يسعى دائما ليثبت أن النساء المسلمات يملكن القدرة على الاختيار المسئول و أن كونهن نساء لا يتعارض مع حقهن في ضمير حر متفتح و مسؤول و في الكلمة المستقلة. لذلك كله أعلنت الأستاذة أندلسي عن استحالة إدارتها للنقاش في ظروف تتعارض مع قناعاتها، مع التأكيد على تشبتها القوي بروح الملتقى. وفي نفس السياق التضامني و انطلاقا من نفس المبادئ رفضت السيدة اسمهان شودر Ismahane Chouder- وهي عضوة في جمعية PSM وفي لجنة الإسلام و اللاييكية و نائبة رئيسة "مجموعة نسائيات من أجل المساواة"- تسيير الجزء الثاني من المائدة حول : "نساء مسلمات يؤولن النصوص"، مدينة بذلك قرار منظمة اليونسكو التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان و الدمقراطية و تشجيع الحوار و التبادل الثقافي. كما ذكرت بالدور المهم لتعدد المقاربات في إغناء الملتقى و الرفع من جودته. |
|
| كما لم يفت مشاركتين اثنتين التنديد، في بداية مداخلاتهما ، بهذا الخرق السافر للحق في التعبير و إدانة قراراليونسكو: و هما السيدة نور حياتي كبروي Norhayati Kaprawi – مديرة برامج المنظمة الماليزية "أخوات في الإسلام" « Sisters in Islam (SIS) » ومسؤولة برامج التربية العمومية والتواصل و التوثيق و الإعلام- ؛ و السيدة مليكة حامدي Malika Hamidi – باحثة في علوم التربية والاجتماع بجامعة ليل3 و منسقة "شبكة المسلم الأوربي" و هي مجموعة تعنى بقضايا الإسلام في أوربا، كما أنها ناشطة في المجتمع المدني ينصب اهتمامها ميدانيا و فكريا على قضايا المرأة. |
|
|
| توضيحات اليونسكو |
|
| أمام هذه الاحتجاجات اضطرت الناطقة باسم اليونسكو لتقديم بعض التوضيحات مبررة بأنه " جرت العادة بأن تقوم اليونسكو باستشارة البلدان الأصلية للشخصيات المدعوة للمشاركة داخل أروقتها، إلا أن هذه الإجراءات لم تتم في حالة السيدة ياسين".كما أكدت مصلحة الإعلام في اليونسكو " أن السيدة ياسين الناطقة غير الرسمية لجماعة العدل والإحسان و كريمة الشيخ عبدا لسلام ياسين لن تلقي مداخلتها المقررة يوم الثلاثاء بعد الظهر "لأن المشاورات مع بلدها لم تتم. " (2) |
|
|
| التضامن |
|
| من جهة أخرى، عبر أغلب المتدخلين من الجمهور عن إدانتهم الشديدة لقرار منع الأستاذة ندية ياسين و اعتبروه مرفوضا لاعتبارات كثيرة:- فضاء اليونسكو فضاء دولي يجب أن يكون محايدا - والتظاهرة تطمح لتكون فرصة لالتقاء وجهات نظر متباينة حول الإسلام والحركة النسائية. - والبلد المضيف ،فرنسا، يفترض أن تسوده الدمقراطية.وقد عبر العديد عن استيائهم من صدور قرار المنع عن منظمة دولية، وهو ممارسة مألوفة خصوصا في البلدان غير الديمقراطية ومن بينها عدد كبير من البلدان العربية .هكذا ظلت هذه القضية حاضرة و بقوة طيلة الملتقى. |
|
|
| رسالة استنكار |
|
| واحتجاجا على هذا التصرف، تم توجيه رسالة إلى اليونسكو من قبل العديد من نشطاء المجتمع المدني الفرنسي والمغربي ، عبروا فيها عن استنكارهم الشديد لهذا القرار التعسفي الذي أقصى الأستاذة ندية ياسين من المشاركة في ملتقى الحركة النسائية المسلمة. و اعتبر موقعوا الرسالة الأستاذة ندية ياسين امرأة حوار و التزام و صاحبة أفكار قيمة جديرة بالاطلاع والمناقشة، كما أشادوا بمجهوداتها على مدى سنوات من أجل مد جسور التعايش ومن أجل المساهمة في بناء حوارجاد بين العالم الإسلامي و الغرب. ومن ثم اعتبروا قرار اليونسكو جائرا و متسرعا و غامضا، خصوصا وأنه صدر عن منظمة ترفع لواء حرية التعبير و حقوق الإنسان و احترام الاختلاف و الدعوة للحوار...إن الرسالة-العريضة- تطرح قبل كل شيء سؤالا هاما: هل هذه المبادئ وهم أم حقيقة؟ |
|
| هكذا كانت الأستاذة ندية ياسين "حاضرة" في هذا الملتقى رغم غيابها الجسدي. وقد كان "تغييبها" بالغ الدلالة لأنها كشفت كواليس المناورات السياسوية و أثارت أكثر من سؤال حول "الدمقراطية" في المنظمات الدولية و حول "استقلاليتها" و" حيادها" المزعوم. |
|
| ****************************************** |
|
| (1) للإطلاع على برنامج الملتقى: www.islamlaicite.org(2) قصاصة وكالة الأخبار الفرنسية ليوم 18-09-2006 |
|
|