ع    Fr    En    Es
الصفحةالرئيسة من هي؟ اتصل بنا  
 
فكر
 مقالات
 مقتطفات
 محاضرات
 استجوابات
 قالوا
 مساهماتكم
الحدث
 الحوار الحدث
 رسالة مفتوحة
 المحاكمة
 صحافة وصحافة
محتويات
  تسجيلات
  صور
  وسائط المحاكمة
مساهماتكم
ملامح الانهيار
آسية عبد الجبار - 01/05/2006
إن المتأمل في واقع العالم العربي والإسلامي يقف مندهشا أمام هذا الضعف والتصدع الذي تعاني منه أمتنا. وقد انكبت العديد من الأقلام على وصف هذا الواقع وصفا دقيقا يجعل عقولنا تتأمل هذا الهوان وتجزم بأنه آن الأوان من أجل تغيير هذا الواقع الذي لم تعد له صفة غير الانهيار. هذا الانهيار تتجسد ملامحه فيما يلي:
التخلف الحضاري:
إن تقدم أي أمة أو تخلفها هو نتيجة حتمية لمقدمات شتى وليس قدرا أو خطأ. الانكسار الذي عرفته أمتنا بتحول الخلافة الراشدة إلى ملك كان أول المقدمات التي تلتها وزكتها وضاعفت من حجمها صدمة الاستعمار الذي فضح هشاشة الجسد العربي، والذي فقد من خلاله المسلمون كل أسباب التمكين في الأرض وكل وسائل بناء نهضة أو حضارة. وبعد أن كانت الصورة تجسد الأسلاف وهم يقودون الركب والقافلة اكتفى الأخلاف بذيل القافلة ومؤخرتها بعد أن أضاعوا حضارة أسلافهم وفشلوا في بناء ذواتهم. غير أننا لن نكتفي بأن نجعل الاستعمار ذلك المشجب الذي نعلق عليه فشلنا، لأن مسؤوليته تظل محدودة، والدليل على ذلك كون العديد من بلدان العالم طالها بطش الاستعمار ومنها دول آسيا وأوروبا الشرقية وغيرها، إلا أنها تمكنت من إعادة بناء الذات وأنجزت تقدما خياليا، وولج بعضها عالم الذرة من بابه الواسع، كما حققت نجاحا على مستوى التصنيع والتشغيل وأصبحت تشكل منافسا قويا للدول العظمى، بينما اكتفى العالم العربي، وبعد مرور اكثر من نصف قرن على الاستقلال، بالرتبة الأخيرة ولم ينجح سوى في تعميق الهوة والأزمة بين بعضه البعض، ولعل قمة الخرطوم الأخيرة خير معبر عن على الواقع العربي الذي لم ينتج إلا وعي التخلف.
الفساد السياسي:
إن أساس أي حكم يطمح إلى بناء دولة الحق التي تضمن لرعاياها الحياة الكريمة يستلزم الاعتماد على أهم مبدأ من مبادئ الحكم وهو الشورى. يقول ابن عاشور رحمه الله : "إن الشورى مما جبل الله عليه الإنسان في فطرته السليمة، أي فطره على محبة الصلاح وطلب النجاح في المساعي.
غياب الشورى يولد أنظمة فاسدة تستأثر بالحكم، وفساد هذه الأنظمة هو عامل من عوامل انهيار الأمة. لأنهم بعد أن تغلبت عليهم شهواتهم وأهواؤهم أضاعوا أمانة الله وأمانة الناس، وأصبح الدستور يمنح لرأس الدولة سلطات خرافية. ولم تعد القوانين تستند إلا إلى ما سنه اليزيد وخطه الحجاج ومن خلفهم، بل حل محل الشورى الاستبداد الذي أججت من وطأته التفرقة وتعدد الأوطان والقبائل والعشائر والأحزاب فتعددت بالتالي الأزمات والخلافات. ولازال هذا الواقع مجسدا في زماننا ويبرزه تعدد الأحزاب داخل بلداننا العربية، التي لا تجيد سوى تفريخ الأحزاب، بينما تكتفي الدول المتقدمة التي تؤمن يقينا بالتعددية بحزبين، لأنها تعي أنه كلما ضاقت مساحة الخلاف كلما جنى المجتمع ثمرات التقدم.
التخلف الاقتصادي:
يعتبر المال قوام الحياة وسياج المروءة، وليس أخطر على أية أمة من حقد الجياع المحرومين لأنه كاد الفقر أن يكون كفرا، وغدا الجوع من أقوى لبنات الجحود. يعرف عالمنا العربي فوضى في توزيع الثروات حتى غدت الهوة بين عالم الثروة وعالم الجوع عميقة جدا، وزاد من حجم هذا الواقع انكباب فقهاء الأمة ووعاظها على التنفير من عالم المادة والمال ودعوتهم إلى الزهد كدليل على حسن الباطن. فظلت الدنيا والمال في أيد لا تلقي بالا للحلال والحرام ولا تعي معنى الآخرة. كما أصبحت ثقافة الإعانة الفردية هي السائدة ليغيب دور الدولة التي من واجبها ومن أولوياتها ضمان العيش الكريم لأبنائها، لكي ينتجوا ويبدعوا وينموا أوطانهم واقتصادهم بدل مد اليد طلبا للمعونة والحسنة. إن الخلل في التشريع المالي والاقتصادي من ألذ أعداء النهضة وقد فطنت إلى ذلك الدول المتقدمة والتي جعلت من القوانين التي تسن ماليتها واقتصادها أكثر قوانينها تدقيقا لأنها تعي ما يترتب على عدم ضبط سياسة المال من جور وطغيان.
واقع المرأة:
عرفت مجتمعاتنا أعرافا لا تستقيم وتعاليم ديننا وأحكامه الصحيحة فيما يتعلق بالمرأة والأسرة. فأمام ما يعانيه الغرب من تفسخ وانحلال أخلاقي وجاهلية دميمة في اتباع الغرائز والمحرمات، ارتأى البعض كبديل للواقع الغربي أن يجعل المرأة قعيدة البيت وأسيرته لا تغادره إلا إلى بيت زوجها أو إلى القبر. فانتهى واقع المرأة إلى وضع لا يرضي الله ورسوله، بل يخدم أعداء الإسلام وأعداء الأمة، إذ حرمت المرأة من كل حقوقها بل حتى من حقها في معرفة الله عز وجل وتعلم دينها. فبينما كانت المرأة على عهد الحبيب المصطفى صل الله عليه وسلم تصلي في المساجد وترافق الجيش وتسير تجارتها وتكون إلى جانب الرجل في كل مناحي الحياة، جاء المتأخرون ليمنعوا إماء الله مساجد الله. كما منعت من التعليم والمعرفة، فهي لا تدخل مدرسة ولا يؤخذ رأيها في زواج. فأصبحت المرأة صفر العقل والقلب، لا ثقافة ولا عبادة وهي التي تربي النشء، فمن أين لنا بالتربية المنشودة التي هي أساس النهضة في ظل هذا الواقع الذي تعيشه المرأة؟
فإذا كان انهيار الأمة نتيجة لعوج أساليب التربية وغياب الأخلاق الكريمة، فهو كذلك نتيجة لواقع امرأة غافلة متخلفة وبيت ساذج محدود، و إذا كنا أمة لا إله إلا الله فأولى بنا أن نكون على خطى رسول اله صلى الله عليه وسلم وعلى منهاج رسالة الله. وكما قال حجة الإسلام الغزالي رحمه الله :" إن الإسلام يؤخذ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والمجتمع الذي يبنيه الكتاب والسنة يجعل المرأة تلد ذريات مشرقة باهرة الأخلاق."