ع    Fr    En    Es
الصفحةالرئيسة من هي؟ اتصل بنا  
 
فكر
 مقالات
 مقتطفات
 محاضرات
 استجوابات
 قالوا
 مساهماتكم
الحدث
 الحوار الحدث
 رسالة مفتوحة
 المحاكمة
 صحافة وصحافة
محتويات
  تسجيلات
  صور
  وسائط المحاكمة
مساهماتكم
قضية لا كالقضايا : قضية الأستاذة ندية ياسين
نورالدين الملاخ، 13 مارس 2006
أهي قضية إجرامية ؟ أم قضية جنحية ؟ أم قضية سياسية ؟أهي فعلا قضية ؟؟ أم التبس الأمر على ذوي السياسة وذوي القانون وذوي ... الذين ينتظرون التعليمات من الدوائر العليا. فما بالك بالرأي العام، رأي المجتمع الذي ينبهر أمام البهلوانيات السياسية في المغرب، وافتعال قضايا لتغطية المشاكل الحقيقية التي يعيشها الشعب المغربي: مشاكل عديدة في مجالات مختلفة يضجر لها الغيور على وطنه وينبه لها الناصح الأمين بلسان صدق، إلا أنه يكافؤ بالمتابعة والملاحقة والمحاكمة. يظنون أن الجمهور المتفرج ساذج، يقف عند المظاهر ولا ينفذ إلى المخبر. موقف متمكن من نفوس الجماهير، لكنه غير مدرك من طرف الممثلين.
ما هي التهمة؟
احتار القضاء في البحث عنها، وحاول الحكام التخلص منها، واستغلها المسيسون لإبراز طعونهم في الجوهر الذي برزت منه هذه المرأة العزلاء من كل قوة إلا إيمانها بالحرية والكرامة والأنفة.
أهي فعلا قضية ؟؟؟
أصبحت اليوم قضية 14 مارس2006، قضية ندية ياسين، قضية امرأة في شهر يحتفل العالم فيه بالمرأة لتكريمها والإشادة بمجهوداتها لبناء المجتمع، ويناضل المناضلون لسماع صوتها في المنتديات الثقافية والسياسية والنقابية ، ويحرص السياسيون على إشراكها في الشأن العام، كما جعلها المجتمع المدني قطب التنمية البشرية.
لكن، في المغرب،يحتفل بالمرأة بطرق خاصة . كرم وما أدراك ما الكرم !
نساء يحتفى بهن، الميداليات و"الخميسات" لمن وجدن التعبير عن الوجود بالأشكال الجسمية ودفئ الحنجرة والترنم بالألحان.. ونساء لهن قفص الاتهام لأنهن أردن التعبير عن رأي ووجهة نظر وأصالة موقف وبعد في التحليل وصدق في النصح وإخلاص في الكلمة...
نعم للحرية، كل الحرية،لا الحرية الممنوحة المجزأة والمفيئة والمؤدلجة التي تختار اللبوس المناسب والكلام المعسول والرأي المخادع.. لا للنفاق، لا للانحياز، لا للانتهازية في الظروف المفتعلة والزوابع التي تحجب الرؤيا الواضحة...
ها نحن أولاء أمام القضاء. من يحاكم من؟ من يشهد على من؟ امرأة أمام قوة نظام بأجهزة متضافرة ومتعاونة، جريمتها أنها ابنة ياسين. القضية الحدث تذكرنا بالبدء حينما كان ياسين رجلا واحدا- ودخل معه السجن فتيان- إثر بزوغ شمس "الإسلام أو الطوفان"سنة 1974 ، واستمر الأمر مع "مذكرة إلى من يهمه الأمر" سنة 2000. وها نحن نعيش اليوم فصلا جديدا مع مطلع ربيع 2006: محاكمة امرأة أدلت برأي ووجهة نظر أكاديمية، اعتبره المراقبون "الرأي - الحدث"وصنفه المناوئون " الرأي- المتطرف".
قصتها تحكي مسيرة أسرة عانت من الاستفزاز والمضايقة والاجتهاد في البحث عن خلق الأسباب الوهمية لافتعال التهم الواهية.كتاباتها ،وآراءها ومواقفها تعكس قوة الشخصية وبعد النظر المكتسبة من مدرسة العدل والإحسان.
محاكمة ندية ياسين حلقة في سلسلة الحصار القديم- الجديد الذي تعرفه جماعة العدل والإحسان في المغرب من قبل مؤسسات المخزن، التي ترصد سياسة المنع والتصدي لكل شكل أو لون تظهر به العدل والإحسان في الميدان:
• لا يسمح لجمعية أن تجدد مكتبها إذا صنفت – بوليسيا- أنها تابعة للعدل والإحسان.
• يطرد الطلبة من الأحياء الجامعية إذا عرف انتماؤهم للعدل والإحسان.
• تمنع التظاهرات الثقافية إذا أطرها أعضاء من العدل والإحسان.
• تجهض المبادرات الاجتماعية في الأحياء إذا كانت من طرف العدل والإحسان.
• يحرم المصلون من إمامة رجل من العدل والإحسان...
عنوان القضية ؟
عنوان القضية- إن كان لها عنوان- يلخص الأزمة السياسية في المغرب. ويفضح لنا أبطال المسرحية التي وصلت للعقدة.
اللوحة العامة لخشبة المسرح تتلخص أبعادها في الألاعيب السياسية والتحزبات الإيديولوجية والاستسلامات المبدئية والمنافسات على الفوز بالحصة الكبرى من الكعكة المقدمة رخيصة لمن أراد أن يسلم ويستلم، ولمن أراد أن يتحزب وينحاز.
الكوميديا السياسية المغربية تفننت في الإخراج و جملت الديكور واختارت السمفونية الصاخبة المصاحبة والنغمات
المرافقة، واكترت الحناجر القوية في النفخ، كما تفننت في اختيار الظروف المناسبة( اليوم العالمي للمرأة)، امرأة تحاكم في قضية حرية الرأي والجهر بالتفكير والخروج من تكميم الأفواه رجالا ونساء. إن الدجل والتمويه غير قادرين على طمس الحق وصرف النظر عن إدراك الدوافع والألاعيب والأغراض.
إن من لا يملك إلا قوة الإيمان بالقضية وسلامة الصدر ونزاهة الرأي والعزوف عن العنف والكلام الجارح، لا يستطيع إلا أن يثبت على الثغر ويصمد في الموقف، ويعلي صوته بالتكبير والحمد والحوقلة. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.