|
| د. محمد سلمي، 08 مارس 2006 |
|
|
|
| يظل حدث محاكمة الأستاذة ندية ياسين إثر التصريح الذي أدلت به لإحدى الجرائد المغربية، والذي أبدت فيه وجهة نظر أكاديمية في المفاضلة بين مختلف أنظمة الحكم ( ملكية، جمهورية...)، حدث السنة بالنسبة للمرأة في المغرب وفي العالم المتخلف بصفة عامة. فمحاكمتها محاكمة لحرية المرأة في الرأي والتعبير عن مواقفها وآرائها من القضايا الكبرى المتعلقة بتدبير شؤون البلاد. وهي مخالفة صريحة لحقوق الإنسان المصادق عليها دوليا. وباعتبار عضوية المغرب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومصادقته على هذه القوانين، فمحاكمة الأستاذة ندية ياسين طعن واضح في مصداقية هذه العضوية وما تقتضيه من التزامات ينبغي الوفاء بها. وبما أن المخزن قد اعتاد في كثير من القضايا التي تهم المرأة المراهنة على التأرجح بين المرجعية الدولية لحقوق الإنسان والمرجعية الإسلامية ، فإن على علماء الشريعة الأحرار أن يبينوا كلمة الفصل التي سيسألون عنها لا محالة. وإذا كان لجام الدنيا أهول عند علماء المغرب من لجام النار يوم القيامة، فإن علماء الأمة خارج الحدود الاستعمارية الفاصلة بيننا وبين باقي دويلات الشتات غير معذورين بهذا السكوت. |
|
| لقد اختلطت الأمور عندنا في المغرب على البعض، وخاض في الأمر غير أهله، وكان منهم من اعتبر كلام الأستاذة مسا بمقدسات الأمة. فما تعريف المقدسات عند المسلمين يا علماءنا الأبرار؟ وهل كلام امرأة في موضوع نظام الحكم مس بالمقدسات؟ وهل الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين اليوم مقدسة؟ أو منها ما يقدس ومنها مالا يستحق التقديس؟ |
|
| لاشك أن ديننا مقدس، لكن سبه وشتمه جهارا نهارا في بلاد المغرب اليوم من أقصاها إلى أقصاها، وفي الإدارات العمومية للدولة، أضحى سلوكا عاديا، وما سمعنا بشخص تمت محاكمته لأنه سب الدين. |
|
| ويضيف المخزن إلى رصيده من الخروقات منع الأستاذة ندية ياسين من السفر إلى اسبانيا ثم إلى ألمانيا بدون أي مبرر قانوني، ثم يقال في وسيلة إعلام مخزنية أنها غير ممنوعة. فمن يتخذ القرار في البلد؟ ومن يلغيه؟ سؤال لمن يتبجحون في أبواقهم التي تقتات من ميزانية الشعب المقهور مدعين أننا في دولة الحق والقانون، وأن خروقات حقوق الإنسان قد انتهت، وأن صفحات الماضي المخزي قد طويت؟ فهل يعني طيها فتح خزي جديد؟ |
|
| يا نساء العالم، إن المرأة في المغرب تحاكم لأنها تكلمت، وتمنع من السفر لأنها عن رأيها عبرت! وإننا بهذه العبارات نتضامن معها ومع كل النساء المقهورات، ومن جملتهن الجمعيات النسائية المغربية التي لم تستطع أن تفوه بكلمة مساندة للأستاذة ندية ياسين مخافة أن يقال لهن ما قيل لها "اصمتن فأنتن نساء" أو: صوموا ولا تتكلموا إن الكلام محرم ! |
|
|