ع    Fr    En    Es
الصفحةالرئيسة من هي؟ اتصل بنا  
 
فكر
 مقالات
 مقتطفات
 محاضرات
 استجوابات
 قالوا
 مساهماتكم
الحدث
 الحوار الحدث
 رسالة مفتوحة
 المحاكمة
 صحافة وصحافة
محتويات
  تسجيلات
  صور
  وسائط المحاكمة
المحاكمة
ذ. عبد العزيز أودوني : منع الأستاذة ندية ياسين دليل على استمرار مصادرة الحريات والحقوق
ذ. عبد العزيز أودوني*، 2006/02/23
مضت أيام قليلة على صدور تقرير هيئة المصالحة والإنصاف، والذي لم تنشر ملاحقه التفصيلية كاملة، لكنه كان فرصة أخرى للسلطات المغربية كي تتحدث عن منجزاتها الكبرى وخطواتها الجريئة في مجال احترام حقوق الإنسان وطي صفحة الماضي.
شعارات وخطابات سارع الناشطون الحقوقيون والمهتمون إلى تكذيبها ونقدها موضحين الفرق الشاسع بين الخطاب والممارسة.
وفي غير ما مرة أكدنا في جماعة العدل والإحسان على استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وقمع الحريات ومصادرة الرأي الحر سواء في حقنا أو في حق غيرنا من أبناء هذا البلد.
فالاختطاف والتعذيب في ضيافة الشرطة والمعتقلات السرية وتزوير المحاضر وتلفيق التهم والمحاكمات غير العادلة ومنع الحريات والتضييق على الصحافة ورجالاتها وقمع التظاهرات واستمرار الإعدام خارج نطاق القانون، إلى جانب استمرار سياسة التفقير والتجويع والفساد ونهب المال العام... واللائحة تطول، كلها سمات العهد الجديد كما كانت سمات لعهد زعموا طي صفحاته.
وتأبى السلطات المغربية إلا أن تمنحنا دليلا آخر على استمرار سياسة القمع والمنع وسيادة منطق التعليمات على سيادة القانون، فبتاريخ 20فبراير 2006 أقدمت السلطات المغربية على منع الأستاذة ندية ياسين من مغادرة التراب الوطني إلى ألمانيا للمشاركة في ملتقى حول قضايا الفكر الإسلامي، حيث أخبرت من طرف أمن منطقة مطار محمد الخامس بأنها ممنوعة من مغادرة التراب الوطني حسب ما أظهرته شاشة الحاسوب دون تسلم أي قرار رسمي بذلك.
وحيث أن المنع من حرية التجول و التنقل يشكل اعتداءا على حق أساسي من حقوق الإنسان وحريته في التنقل لايمكن المساس به إلا في نطاق القانون ووفق إجراءات مسطرية محددة، فوكيل الملك لايمكنه أن يصدر أي قرار بشأن هذا الملف مادام معروضا أمام هيئة الحكم، مما يكون معه قرار المنع هذا إن كان صادرا عنه حسب إفادة السلطات المعنية قرارا إداريا تعسفيا.
إن هذا المنع في حق الأستاذة ندية ياسين، وكذا المنع الذي تعرضت له بتاريخ 14يونيو2005 دليل واضح على كذب وزيف الشعارات التي تسوق لها السلطات المغربية عبر الأبواق المأجورة.
ثم إن هذا الحدث لايمكن حصره في مجرد المس بحرية التجول و التنقل، بل إنه نوع مقنع من أنواع الإعتداء على حرية الرأي والتعبير تهدف السلطات من وراءه إلى منع الأستاذة ندية من إبداء رأيها والمشاركة في منتديات علمية وفكرية دعي لها جمهور من المهتمين والباحثين والقراء المتعطشين لسماع رأيها في كثير من القضايا المعاصرة،وهذا هو الدافع الذي كان وراء تحريك المتابعة في حقها لما عبرت عن رأيها بصراحة وجرأة في استجواب معها.
إنه حصار رأي وإرهاب دعوة لكنهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.
* محام بهيئة الدار البيضاء.
عضو الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان.