ع    Fr    En    Es
الصفحةالرئيسة من هي؟ اتصل بنا  
 
فكر
 مقالات
 مقتطفات
 محاضرات
 استجوابات
 قالوا
 مساهماتكم
الحدث
 الحوار الحدث
 رسالة مفتوحة
 المحاكمة
 صحافة وصحافة
محتويات
  تسجيلات
  صور
  وسائط المحاكمة
مساهماتكم
الإسلام : رحمة في سخاء
زينب محب، 30 – 11 – 2005 .
بعد اطلاعي على مقال الأستاذة ندية ياسين " في ذهن بن لادن"، أود أن أقدم هذه المساهمة حول موقف الإسلام من العنف.
لما فتح المسلمون مكة، خطب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قائلا: " يا معشر قريش، ما تروني فاعل بكم ؟ قالوا خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته " لا تثريب عليكم اليوم" اذهبوا فأنتم الطلقاء"
كانت هذه العبارات ولا تزال رسالة الإسلام الخالدة لنبذ العنف والدعوة للتسامح وحقن الدماء والعفو، تلك القيم التي تميز جوهر الرسالة المحمدية الغراء؛ حيث جاء هذا الدين الحنيف رحمة للعالمين، ليرفع كل صنوف الذل و الهوان عن البشرية جمعاء، وعلى مدى الأزمان، فحرم قتل النفس بغير حق، بل جعل ذلك من مقاصد الشريعة. نهى عن وأد البنات وجعل التقوى مقياسا للتفاضل بين الناس. دعا إلى تحرير العبيد من الرق والنخاسة، فكان بذلك الدين الفاصل بين عهود الظلم والطغيان والاستبداد، وبين الفجر المشرق لعهد الانعتاق والمساواة بين كافة الخلائق.
تُلَفق للإسلام اليوم جل مظاهر العنف و" التطرف"، والإسلام منها براء، وما العنف إلا عملة دخيلة أسهم في انتشارها عوامل عديدة نورد البعض منها كما يلي:
الأسباب التاريخية :
تجد جذورها في الفتنة الكبرى التي أحدثت شرخا كبيرا في جسد الأمة الإسلامية مع انتقاض عراه واحدة تلو الأخرى؛ إذ أصبح الملك عاضا ثم جبريا ينتزع بقبضة السيف، وغيبت الشورى والعدل وحلت العصبيات القبلية .
وقد بلغ العنف ذروته بمقتل سيدنا عثمان رضي الله عنه، وحصد سيف الجبر والعض الصحب والآل من بيت النبوءة الأطهار.
كما أن الاستعمار وظهور اللائيكية بأوربا في العصر الحديث قد كرس التحلل من الدين وفصله عن باقي شؤون الأمة. فأصبح الاعتقاد بأن الإسلام يولد التخلف؛ الأمر الذي فتح المجال لبروز الفقه المتشدد الذي يقسم العالم إلى دار حرب ودار إسلام، وبات العنف ملمحا من ملامح الجاهلية الأولى الذي تغذيه القوى المهيمنة عالميا للحفاظ على مصالحها بمستعمراتها.
الأسباب الاجتماعية :
ما كان المجتمع كافة، والأسرة خاصة ليسلم من تبعات هذا الانكسار التاريخي السياسي والفقهي، فلم تعد الأسرة تلك المؤسسة التي تربي على قيم الرحمة والمحبة والإخاء نظرا لتفشي العنف بداخلها على المستويين المادي والمعنوي ضد المرأة، مما أدى إلى غياب الاستقرار الأسري الذي ازداد حدة مع تفشي الفقر والجهل والبطالة.
العولمة وأحادية القطب العالمي :
إن إقرار النظام العالمي الوحيد قد أسس لعولمة تغذي أطماعها على حساب الشعوب المستضعفة، فتنهب خيراتها وتهجر أدمغتها لترمي بها إلى غياهب المديونية والإقصاء من مصاف الدول" المتقدمة" ، وقد أدى ذلك إلى تنامي الشعور بالدونية والحقد العارم ضد قوى الاستكبار، وبالتالي ميلاد ما اصطلح عليه "ببؤر الإرهاب" و" عولمة الجريمة أو التطرف"...الخ.
إن المتفحص لأسباب ظاهرة العنف ليقف على سلامة المنهج الإسلامي من هذه الآفة، فالإسلام هو تلك البوصلة الموجهة للإنسانية والضامنة لعبورها إلى ضفاف التآخي والتراحم. ولن يتحقق ذلك إلا بالعودة إلى النبع الصافي للرسالة المحمدية التي نعرض لبعض من ملامحها.
الإسلام دين الرحمة و الرفق و الحلم :
خاطب الله عز وجل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في سورة آل عمران الآية109" فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر". فهي إذن رحمة ولين وعفو واستغفار ومشورة وإشراك من غير استبداد، عقد فريد من الدرر النفيسة التي تعد خير بلسم للجراح التي يفرزها مجتمع الكراهية العاجز عن طرق قلوب الشعوب ومحاورتها بإنسانية، بعيدا عن كل أشكال التمييز.
التربية على المحبة و نبذ العنف :
إن المنهج الإسلامي في زرع بذور التحاب بين الخلائق مبني على تعظيم هذا الفعل وربطه بالجزاء الأخروي الدائم ألا وهو محبوبية الله تعالى والمقامات العليا التي يذخرها للمتحابين فيه عز وجل. فمتى كانت غاية هذه المحبة سامية، كان العطاء جزيلا : فالمتحابان في الله من السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله. ولنا خير مثال في عقد الأخوة الذي أسسه الرسول صلى الله عليه وسلم بين الأنصار والمهاجرين.
ما أحوج مجتمعاتنا اليوم - الإسلامية خاصة - إلى التأسي بمبادئ هذا المنهج القويم ، واكتساب مفاتيح القوة الرحيمة التي تنبذ كل أشكال العنف، سواء على مستوى الأسرة أو المجتمع أو العالم، وذلك بفضل التربية على الفعالية الإيجابية، وليس ردود الأفعال التي تجعل من الإسلام المشجب الذي تعلق عليه قوى الاستكبار أخطاءها وفشلها في إخضاع الشعوب .
ولنا في سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خير دليل على ذلك؛ إذ لم يؤثر عنه قط مظهر من مظاهر الرد العنيف رغم الأذى والإعراض الذي لحقه من المشركين، فكان دائم الاستغفار لهم " اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".
مواقف جليلة ودروس في التربية المحمدية على الرفق والعفو والتسامح التي تترجم قول الله عز وجل في حق سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم- الرحمة المهداة- " وإنك لعلى خلق عظيم ".
حري بأبناء الأمة المحمدية أن يحرصوا كل الحرص على التحلي بمبادئ المنهج المحمدي في حسن الخلق، ودفع الإساءة بالصبر والاحتساب، ليكونوا شامة بين الناس ومنارات تضيء السبيل للمدلجين في متاهات مجتمعات الكراهية... وما أكثر المستنجدين منهم !.