ع    Fr    En    Es
الصفحةالرئيسة من هي؟ اتصل بنا  
 
فكر
 مقالات
 مقتطفات
 محاضرات
 استجوابات
 قالوا
 مساهماتكم
الحدث
 الحوار الحدث
 رسالة مفتوحة
 المحاكمة
 صحافة وصحافة
محتويات
  تسجيلات
  صور
  وسائط المحاكمة
محاضرات
من هي جماعة العدل والإحسان ؟ (برشلونة - يونيو ‏2005 )
برشلونة : الملتقى الاجتماعي المتوسطي المنظم من15 إلى19 يونيو ‏2005 نص المداخلتين التي بعثت بها الأستاذة ندية ياسين إلى الملتقى بعد منعها من مغادرة المغرب
ندية ياسين، 15-06-2005
بسم الله الرحمن الرحيم

تحية إلى كل المناضلين.
يرى المراقب الخارجي أن جماعة العدل والإحسان حركة سياسية "إسلامية"، ويضيف البعض أنها متطرفة. ستتناول هذه المداخلة تحليل هذا التعريف. فهل نحن إسلاميون ( وهذه لفظة ذات حمولة سلبية) ؟ هل نحن حركة سياسية ؟ هل نحن متطرفون ؟
I) هل نحن إسلاميون؟
إذا كان ذلك يعني أن مرجعيتنا إسلامية، فنحن بالطبع إسلاميون، وهذا التعريف لا يوافق النظرة الاختزالية للإسلام التي تجعل منه مرادفا للإرهاب. لقد أصبح من الضروري تجاوز هذه الثنائية الضيقة التي تهدد نهائيا كل أمل للحوار. فواقع العالم الإسلامي أكثر تعقيدا مما تصوره هذه المقاربة التبسيطية، والتي مردها غالبا إلى الخمول الفكري، ودائما إلى الإسلاموفوبيا الرائجة منذ أحداث 11 شتنبر.
الانتماء إلى المرجعية الإسلامية متنوع إلى حد أصبحت فيه الأطروحات والتصورات أحيانا مناقضة لبعضها البعض, فالإسلام ليس جبهة إيديولوجية، ولا واقعا اجتماعيا و سياسيا واحدا. ما العلاقة بين الوهابية والصوفية؟ بين تركيا والمغرب؟ بين قطر وماليزيا؟ عندما نتكلم عن الإسلاميين بالمغرب مثلا، نظن أنهم جسم واحد مع بعض التنوع فقط. ولا يعلم كثير من الناس أن أحد التيارات الإسلامية في المغرب لم يتورع عن تكفيري، وليس ذلك فقط لكوني امرأة لا يحق لها- في نظرهم- أن تكشف عن وجهها وأن تخاطب الناس، ولكن كذلك بسبب أفكارنا التي تزعج الكثير من القراءات التقليدية التي تقر بشرعية السلطة المطلقة و تجعلها أمرا مقدسا. يوجد الآن في العالم الإسلامي نقاش حقيقي وفكر معارض يدعو إلى النقد الذاتي قد يلتقي مع روح هذا الملتقى.
بالنسبة لجماعتنا، كوننا إسلاميين يعني أولا وقبل كل شيء العودة إلى الأصل، إلى المرجع الإحساني، مرجع الشعوب الإسلامية، لنستقي منه الشرعية اللازمة والتوافق الضروري لتدبير أمور العصر وتجاوز الأساليب السياسية المتقادمة.
II ) هل نحن حركة سياسية؟
مما لا شك فيه أن البعد السياسي حاضر في أطروحاتنا، وذلك على المستويين النظري والعملي.
1. على المستوى النظري، فإن كل كتاباتنا الأساسية تعيد النظر في التاريخ الرسمي للحكم، موضحة كل التحريفات التي طالت الخطاب القرآني لأغراض سياسوية خلال فترة الانشقاقات الكبرى التي عرفها الإسلام( وذلك بضعة عقود بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و سلم). وهي تدين قلب المسار الذي كان يرمي أصلا إلى جعل السلطان في خدمة الرسالة الخالدة الحاملة لمعاني الإحسان والعدل الاجتماعي. فمنذ الانقلاب الأموي أصبحت الدعوة رهينة في يد السلطان وتم استعمالها من طرف الطغاة قصد إخضاع الشعوب بتواطؤ واع أو غير واع لبعض الفقهاء.
و هكذا اختلت الدينامية المنجية والشاملة ، المحدثة من قبل الوحي القرآني، واختلت بيداغوجية التربية النبوية. تغير كل شيء: نظرية الحكم ومدونة الأسرة وطبيعة تجمعاتنا السياسية. أصبحت الشعوب الإسلامية تجد نفسها شيئا فشيئا حبيسة تعقيدات أنظمة قانونية وسياسية تشرع للحكم المطلق، وتحرم الشعوب بالتالي من كل ثقافة سياسية وتمنعها من كل مبادرة إرادية. صرفت كل القوى الحية في أمتنا لمجابهة العدو الخارجي، ولم يبق مسموحا به إلا ما يخدم إرادة الحكام ومصالحهم. لا عجب إذن أمام تنامي العنف في مجتمعاتنا، فالعدو لا يمكن أن يكون إلا ماديا وخارجيا. أما النقد الذاتي و بناء مجتمعاتنا فأمران مغيبان من برامج ثقافتنا الحائدة عن روح الخطاب الإلهي.
من رائد لنموذج عالمي يلتقي – في بدايته- مع النماذج الديمقراطية الأكثر تحضرا، تحول العالم الإسلامي إلى مهد لكل أنواع التطرف ومنبت لكل أشكال الشطط والاستبداد، مما جعل منه مجالا مواتيا للبؤس النفسي والاقتصادي الذي آلت إليه أمتنا.
. عمليا: إذا كان التنديد بالسلطة المطلقة، التي لا توافق نبعنا الإحساني ولا معالمنا التاريخية الأصلية، واجبا في نظرنا، فإنه من الواضح أن العنف ضد النظام القائم لن يكون أبدا من اختيارنا. الوازع السلطاني ضروري لكل تغيير حقيقي، لكن هذا لا يعني البحث عن الحكم لذاته. لكل هذه الاعتبارات، أسسنا عملنا السياسي منذ البداية على اللاءات الثلاث:

- لا للعنف.
- لا للسرية.
- لا للتمويل الخارجي.
أ- لا للعنف:
لا يمكن أن يكون فعلنا إلا إراديا ما دام مبنيا على نبذ العنف، لأننا نعتقد أن الإسلام يهتم بشكل أساسي بالتربية ويعتبر الإنسان عنصرا رئيسيا في كل مجتمع وفي كل مشروع تغييري. نغير الإنسان ليتغير المجتمع، ويتغير الحكم نتيجة ذلك لا محالة. ورشة أساسية هي التربية بالنسبة لنا، تربطنا بأصولنا وترفع قصد الإنسان نحو مقامات إحسانية تسمو به إلى درجة النبل وتهيئه للسعادة الأبدية. تربية تحرر كذلك الوعي من الأصفاد التاريخية.
ب- لا للسرية:
قدمنا للسلطات ملفا كاملا بوصفنا جمعية قانونية، رفضا منا للفعل السري التخريبي واختيارا للشرعية. وإن النظام بانتهاكه لقوانينه، وذلك باعتبارنا شبه سريين، يجعل نفسه خارج الشرعية. وهو يحاول حصرنا في إطار لعبة ضيقة من أجل نزع المصداقية منا.
انطلق عملنا التربوي منذ ثلاثين سنة، ونحن نراهن على المدى البعيد، لكنننا لسنا انتظاريين. فإذا تقدم المغرب، فلأننا ندفع النظام إلى تقديم تنازلات كلما أمكننا ذلك، ونحن الذين أسسنا ثقافة التظاهرات الحضارية خلال حملة المحاكمات التي طالتنا دون توقف منذ ثلاثة عقود. استطعنا كذلك أن ننهض بحرية التعبير في بلدنا، بعد تعطيل التأثير السياسي لليسار أو احتوائه بسبب ضعفه الداخلي. لكن ثمن كل ذلك هو حريتنا وراحتنا الشخصية.
ج- لا للتمويل الخارجي:
ثالثة اللاءات تضمن لنا حرية التفكير وتحمينا من الانزلاقات التي أظهرتها أحداث 11 شتنبر. حركتنا فقيرة، لكنها حرة في تفكيرها ولا تدين لأي طرف.
III) هل نحن متطرفون؟
ك تهمة توجه إلينا بسبب مواقفنا الثابتة من السلطة. مواقفنا حازمة تجاه النظام الاستبدادي، فنحن ندينه كيفما كان لونه، سواء كان حكما ملكيا وراثيا، أو كان جمهوريا صوريا يقصي سلطة الشعب إلى درجة يصبح فيها أكثر وراثية من الملكية نفسها( انظر سوريا، و قريبا مصر، ليبيا، العراق...).
يظهر جليا لمن يتفحص فكرنا بروية أن توجهنا صوفي. الإحسان علاج قوي ضد الهمجية، و برامجنا التربوية تعتمد أساسا على هذا البعد. يتعلق الأمر بالإقناع لا بالإكراه.
المرجع الأسمى لهويتنا هو القرآن الكريم الذي لم يمنع الاجتهاد، بل على العكس من ذلك شجع عليه حتى جعله واجبا. القول ب" احتواء القرآن على كل شيء" من أجل طرح الاجتهاد جانبا ما هو إلا مناورة لبعض الفقهاء المتواطئين مع الأنظمة الحاكمة التي ترفض أن يتغير أي شيء. القرآن الكريم دستور هذه الأمة حقا، لكن الدساتير تضمن الخيارات الرئيسية للمجتمعات دون إعطاء التفاصيل. فهو على مستوى الاختيار السياسي، يضمن السيادة للشعب، شرط ألا يتناول تفسيره و تأويله الفقهاء المتواطئون مع الحكام المستبدين. هدفنا إذن هو تحرير الشعوب المسلمة بتخليص القرآن من القراءات المغلوطة المتوافقة مع الظلم والاستبداد.