|
| ترجم من الفرنسية عن جريدة "الحياة الاقتصادية" عدد 28/07/2000 |
|
|
|
| لقد اخترنا في هذا اللقاء مع ندية ياسين باعتبارها وجها بارزا في جماعة العدل والإحسان أن نسائلها عن البرنامج الاجتماعي والاقتصادي الذي تحمله العدل والإحسان. وقد فاجأتنا بأجوبة معتدلة، فهي تقترح علينا "إسلاما بوجه إنساني". |
|
| وكلما تقدمنا في قراءة هذا الاستجواب كلما ألم بنا سؤال محير، هل المواقف التي يضمها المقال هي فعلا مواقف تنظيم يصنف رجعيا راديكاليا ؟ |
|
| ذلك أن أجوبة السيدة ياسين عن أسئلة تهم النظام التربوي، وإنتاج واستهلاك الخمور، والاختلاط في الأماكن العامة إما شديدة الاعتدال وإما غامضة، فقد أبانت خلال هذا الاستجواب عن قدرتها على تفادي الأجوبة المحرجة. |
|
| بخصوص عدد من القضايا اعترفت أن العدل والإحسان لا تحمل حلولا بديلة جاهزة، كالمعاملات الربوية، ولا مواقف مبدئية كعقوبة الإعدام، وعن قضايا أخرى كإنتاج وبيع الخمور، والملاهي، والبعثات الخارجية، اعتبرت أن على الشعب أن يقرر من خلال تمثيله في مجالس البرلمان.إن موقف التنظيمات الإسلامية عموما من وضعية المرأة مواقف متشددة ، إلا أن العدل والإحسان "رواية ندية ياسين" تخالف هذه المواقف سواء إزاء تعدد الزوجات أو الطلاق أو تحديد النسل أو الإجهاض في حالة الاغتصاب، الخ. باختصار ندية ياسين تقترح على القراء "إسلاما بوجه إنساني". |
|
| ولقد وفقت ندية ياسين في تكييف خطابها لتقديمه لقراء جريدة "الحياة الاقتصادية" وللقراء الفرنكوفونيين عامة، وربما كان ذلك هو السر في اعتدال هذا الخطاب باعتبارهم النخبة المغربة كما تسميهم أدبيات الجماعة عموما. لكن موقفها من اللائكية، كان حادا حاسما. فهي تنبذها جملة واحدة، ذلك أن العدل والإحسان دعوة، تمارس السياسة، وتحمل عوض البرنامج، مشروعا سياسيا. |
|
|
| سؤال: إلى اليوم لازلتم ترفضون المشاركة في اللعبة السياسية بدعوى أن الظروف غير ملائمة: هل الأمل في التغيير غير وارد؟ |
|
| جواب: سمعت سياسيا فرنسيا يقول: على المرء لكي يمارس السياسة أن يكون متفائلا. لو لم نكن متفائلين لما انشغلنا أبدا بالسياسة، زد على ذلك أننا اخترنا أن نقدم وندافع عن مشروع سياسي لا عن برنامج.ولوسائل الإعلام دور في رسم فكرة مخالفة لحقيقة جماعتنا وأهدافنا لدى العامة، فيعتبرنا كثير من الناس حركة سياسية. والحقيقة غير ذلك. نحن جماعة تدعو إلى الله. وبما أننا مسلمون فإن الاشتغال بالسياسة أمر لا مفر منه ولكنه بعض شأننا فقط. ولذلك فلا داعي للعجلة.ومع ذلك فلسنا سلبيين حالمين، لن ننظر مكتوفي الأيدي اليوم الذي ستصبح فيه الظروف ملائمة... أنا أظن أن المغرب يتغير. |
|
|
| سؤال: هل أنتم السبب ؟ |
|
| جواب: ليس نحن فقط، لنقل إنه بسببنا شهد مجال حقوق الإنسان تقدما مهما. ذلك أنه منذ عشر سنوات ونحن نرفض الصمت، صحيح أن اليسار قد سبقنا إلى العمل كثيرا ولكن الإسلاميين هم من لازالوا يحملون هذا الفكر المعارض، وبلادنا تتغير بفضل هذه الجهود جميعها. |
|
|
| سؤال: يبدو أنكم تطالبون بجميع حقوق ومميزات حزب سياسي وتتهربون من الواجبات والتبعات. |
|
| جواب: ولم لا ؟ إننا لا نعتقد بوجود لعبة حزبية في بلادنا، إنما هناك مجال ضيق للخلاف ممنوح، والمخزن هو من يرسم الحدود وقوانين اللعب. ولن نجازف أبدا بمصداقيتنا وبثقة الشعب. إن نحن كوننا حزبا سياسيا في الوقت الراهن، فقدنا هذه المصداقية وهذه الثقة.مجال اللعبة السياسية في بلادنا غامض وملغوم، وللمخزن فيه كل السلط ، نحن أيضا نلعب حذرين ونختار ما يريحنا، ونترك ما عدا ذلك. |
|
|
| سؤال: ماذا عن مشروعكم الاقتصادي والاجتماعي، إذا تسلمتم غدا السلطة، هل ستمنعون المعاملات بالفوائد ؟ |
|
| جواب: في كتاب "الإسلام والحداثة" أشار أبي إلى هذا النوع من التساؤلات. أما أنا فإنني سأربط كلامي عن الاقتصاد باستراتيجيتنا على المدى البعيد، وباعتبارنا ما عاشه العالم الإسلامي من تجارب. لقد رأينا ما حدث في إيران مثلا، حيث أغلق هذا البلد حدوده طيلة عشرين عاما، وحاول أن يعيش في حالة استكفاء ذاتي. أما نحن فليست لدينا هذه النظرة إلى الأمور ولن نتوقف أبدا عن استقراء الدروس والعبر ممن سبقنا. إننا لا نزال في طور التعلم.إن المغامرة بقلب نظام اقتصادي معقد، استغرق ليستوي عقودا من الزمن، بين عشية وضحاها ضرب من التهور والحماقة، ولأجل ذلك يلزمنا على الأقل مدة مماثلة وربما أكثر. كما لن نستطيع بضربة لازب أن نلغي نظاما بنكيا متجذرا في المعاملات مع السوق العالمية.وفي هذا الصدد نحاول أن نناقش كل هذه الأمور في الدائرة السياسية التي رأت النور أخيرا. والأعمال والأبحاث جارية للتفكير في بديل اقتصادي من شأنه أن لا يفقد توازن مجتمعنا بل أن يجعل منه مجتمعا ناجحا ومن اقتصادنا نظاما قويا وسليما. |
|
|
| سؤال: هل تمنعون أعضاء جماعتكم من الحصول على سلفات من البنوك أو العمل فيها باعتبارها مؤسسات ربوية ؟ |
|
| جواب: جماعتنا ليست تنظيما طائفيا، وعندما ينتمي المرء إلى جماعة العدل والإحسان فإنه لا يدخل معسكرا للتدريب، ثم إننا لا نملي عليه لائحة طويلة من الممنوعات. الأشياء مختلفة تماما. هناك الكثير من إخواننا حصلوا على سلفات من البنوك ونناقشهم في ذلك، وآخرون يرفضون ذلك رفضا باتا. أمورنا تحتمل الكثير من المرونة. |
|
|
| سؤال: إذا ليس لديكم موقف نهائي من هذه المسألة ؟ |
|
| جواب: إذا كان الأمر كما تقول سوف يكون ذلك استبدادا، وسوف نتعارض مع ما ندعو إليه، وفوق ذلك فإننا نعتبر أن جماعتنا مدرسة، أعني مجالا للتلاحق والتبادل ونعتبر أنفسنا جميعا متعلمين، لا يمل أبي يردد أنه ليس من حقنا أن نمنع شيئا قبل تقديم البديل، هذه نظرتنا لتطبيق الشريعة. |
|
|
| سؤال: يعلم الجميع أن المغرب ينتج ويستهلك كميات كبيرة من الخمور، هل أنتم مع منع إنتاجها واستهلاكها ؟ |
|
| جواب: لا نتصور أبدا أن نفرض اختيارنا إن نحن وصلنا إلى السلطة. سوف ندافع دوما عن قانون الأغلبية لأننا نؤمن بالشورى، والنظام الشوري لا يقصي البرلمان، بالعكس، البرلمان مؤسسة ديموقراطية نقبل بها لأنها وسيلة مثلى لتمثيل الشعب والتعبير عن خياراته. وإذا قرر الشعب أن تمنع الخمور منعت. من هنا عملنا نحن عمل دعوي، علينا أن نقنع بآرائنا وإذا لم نفلح سوف يستمر تسويق الخمور واستهلاكها ما دام الشعب يرغب بذلك. |
|
|
| سؤال: في نفس السياق هل تعتبرون الملاهي أماكن فسق ينبغي إقفالها نهائيا ؟ |
|
| جواب: إنني أعتقد أن الرقص والموسيقى أخف إثما من شرب الخمور. وتعاملنا مع ذلك نفس ما قيل سابقا. دورنا أن ندعو الناس للرجوع إلى الإيمان من أجل بناء صورة جديدة لمجتمع مسلم حقا. غير أن ذلك لن يحدث بين عشية وضحاها. |
|
|
| سؤال: هل أنتم ضد الاختلاط في الأماكن العامة ( الشواطئ، النقل العمومي، المؤسسات التعليمية، الإدارات والمؤسسات الخاصة) هل النموذج السعودي أو الأفغاني يعني لكم شيئا ؟ |
|
| جواب: إن ما يحدث في السعودية وأفغانستان لا يستهوينا بتاتا إننا نحاول جاهدين أن ندعو مجتمعنا الإسلامي إلى تجاوز بعض المدارس الفقهية المنحبسة كالوهابية مثلا. ونحن في جماعة العدل والإحسان نقاوم فكرة الاختلاط الإغرائي الفاحش وندعو إلى اختلاط سليم قويم. |
|
|
| سؤال: أي اختلاط سليم هذا ؟ |
|
| جواب: مثلا الاختلاط في المدارس. في العهد النبوي لم يكن هناك حائل حديدي بين الرجال والنساء في المساجد التي كانت أماكن العلم والدرس بامتياز. ولسنا أيضا ضد الاختلاط في وسائل النقل العمومي والإدارات والمؤسسات الخاصة. فالحجاب هو الذي يضمن هذا الانتقال السليم من المجال الخاص إلى المجال العام. عندما أضع حجابي وأخرج إلى الشارع فإنني أخرج يصفتي مواطنة كاملة وليس بصفتي امرأة، بل باعتباري فكرا وليس جنسا.ولكن إذا أراد النساء أن ينعزلن فيما بينهن، فذلك حقهن. أنا نفسي أجد راحة أكثر في جمع من النساء أكثر منه في جمع مختلط. لا ينبغي أن نسير ضد طبيعة الأشياء. |
|
|
| سؤال: ولكنكم في الواقع تشجعون التفرقة بين الجنسين مثلا في الحفلات والمناسبات العائلية (زفاف، ختان، مأتم...). |
|
| جواب: الحركة الإسلامية لم تأت من كوكب آخر، إنها نابعة من مجتمع تقليدي، الفصل بين النساء والرجال في المناسبات أمر عادي في وسط الأسر المغربية عموما، باستثناء الأوساط المغربة طبعا. وفي وسط الجماعة هناك نوع من الاختلاط مثلا في مجالس النصيحة. ذلك أن مسألة إشراك المرأة إلى جانب الرجل في مؤسسات الجماعة أمر يشغلنا بشكل كبير. غير أننا نحترم الأعراف السائدة في وسط إخواننا، والعادات التي درجوا عليها في مجتمعنا المغربي. ونحن واعون بسنة التدرج في الوصول إلى الصورة السليمة للمجتمع المسلم كما نطمح إليه. |
|
|
| سؤال: إن برامج التلفزيون والأفلام والانترنيت وما شابه يعتبر مجالا للكثير من الآفات كالإباحية مثلا.. هل تنوون منعها ؟ |
|
| جواب: سبيلنا دائما أن نربي ونربي، إننا نروم تغيير العقليات والعادات على المدى البعيد، ويلزمنا أجيال وأجيال لكي ندرك هذا التوازن. باختصار نحن نربي عوض أن نمنع أو نحرم... |
|
|
| سؤال: في مجال التعليم، هل ستوحدون نظام التعليم الوطني، وهل ستمنعون البعثات التعليمية الأجنبية؟ |
|
| جواب: نحن نعتقد أن المستقبل يجب أن ينبني على الحوار بين الحضارات، ولسنا ضد هذه البعثات. فقط ينبغي تسليح أبنائنا وحمايتهم، وعلينا أن نوفر لهم إمكانات اختيار حقيقية. |
|
|
| سؤال: لا مناص من السؤال عن وضعية المرأة، هل أنتم مع تعدد الزوجات والطلاق دون علم الزوجة ؟ |
|
| جواب: بخصوص تعدد الزوجات، النص القرآني واضح. وتعدد الزوجات حق منحه الله للرجل. وإذا قلت غير ذلك أكون قد تعارضت مع الرسالة التي أدعو إليها. ولكن، من بين الآفات التي نناضل ضدها ما يسميه الوالد "الفقه المنحبس" الذي ضرب أحد حقوق المرأة لترجيح مسألة تعدد الزوجات. إذا بحثنا في منابع السنة وفي أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجاوزنا المدارس الفقهية المؤسسة، فإن للمرأة الحق في رفض تعدد الزوجات، لها الحق في أن تشترط في عقد زواجها أن لا يتزوج عليها زوجها. ولكن هذا الحق مع الأسف غير وارد في المدونة. إنني أناضل من أجل أن نعود فقط إلى النبع: القرآن والسنة. ونتجاوز المدارس الفقهية التي هضمت حقوق المرأة. |
|
|
| سؤال: والطلاق ؟ |
|
| جواب: لم تنتظر جماعة العدل والإحسان مخطط الإدماج هذا لكي تحدد موقفها، لقد كتب والدي في كتابه "تنوير المؤمنات"، شرعا، ليس للرجل الحق في طرد زوجته من البيت هكذا بدون حق. إن القرآن يحيط هذه الرخصة (الطلاق) بشروط صارمة على عكس ما في مدونة الأحوال الشخصية. |
|
|
| سؤال: هل ينبغي إذا تغيير المدونة ؟ |
|
| جواب: بكل تأكيد، يجب فتح باب الاجتهاد من جديد، و إحياء روح العدل الذي فقدناه لأنه جوهر الرسالة الإلهية و السنة النبوية. |
|
|
| سؤال : إذا فخطة إدماج المرأة في التنمية الذي جاء بالعديد من الاقتراحات بهذا الصدد ليس سيئا كما يتصور البعض ؟ |
|
| جواب : في رأيي الشخصي، هذه الخطة ما هي إلا سلاح موجة من قبل الشمال المتعجرف المرعوب من الانفجار السكاني ضد الجنوب المغلوب على أمره، علينا أن نضع هذه الخطة في إطارها الدولي. |
|
|
| سؤال : في نظرك هل النساء اللاتي يتعاطين الدعارة مذنبات أم ضحايا؟ |
|
| جواب : بكل صدق أنا اعتبرهن ضحايا مجتمع مهتر لا يحمي المستضعفين. |
|
|
| سؤال : ما موقفك من أطفال الزنى أو الاغتصاب ... هل علينا إدانتهم أو الأخذ بأيديهم؟ |
|
| جواب : بكل تأكيد ينبغي العناية بهن، لأن أغلبيتهم لسن إلا ضحايا. و بهذه المناسبة فقد قطعت على نفسي أن أزور السيدة "عائشة الشنا" لرفع هذا اللبس الذي يريد البعض أن يستمر، إنني أريد أن أؤكد هنا أنه ليس لنا صلة مع هذا الخطيب الذي تعرض للسيدة الشنا و قال عنها ما قال، لسبب بسيط هو أننا ممنوعون من الخطب في المساجد. و فوق هذا فإنني أعتبر أن ما تقوم به هذه السيدة المكافحة عمل يستحق كل التقدير. إن الرسول عليه الصلاة و السلام قبل أن يفرض الواجبات ضمن الحقوق، وهؤلاء النساء هن ضحايا ينبغي أن نوفر لهن الكفاف والكرامة أولا قبل أن نحاسبهن. ثم ننبري بعد ذلك لأصل الداء ونجتثه من جذوره. |
|
|
| سؤال : هل تتعارض وسائل منع الحمل مع فهمكم للدين؟ |
|
| جواب: إنني أدعو للإطلاع على كتاب "تنوير المؤمنات" الذي يتعرض فيه الوالد إلى المسكوت عنه في الفقه الإسلامي التقليدي. وهو كذلك يشير إلى مسألة منع الحمل. |
|
|
| سؤال: هل تمانعون في استعمال العازل الطبي، بالرغم من كونه وسيلة فعالة غي الوقاية من السيدا؟ |
|
| جواب: إن استعمال هذه الوسيلة في إطار العلاقة الزوجية الشرعية، مسألة لا نختلف عليها، و لكن خارج هذا الإطار هي تشجيع سافر على الزنا والسفاح. إن أفضل وسيلة للوقاية من داء فقدان المناعة المكتسبة هو الوقوف عند الحدود التي شرعها الله. |
|
|
| سؤال: ما رأيكم في حكم الإعدام؟ |
|
| جواب: ليس لنا موقف مبدئي في هذا الموضوع، ولكن نستطيع أن نقيس على حكم قطع يد السارق من خلال دراسة أجراها الدكتور الكتاني بخصوص هذا الحكم. توصل إلى أنه ينبغي شرعا استيفاء أكثر من 80 شرطا لتنفيذ هذا الحكم. وفي تاريخ المسلمين لم تتوفر الشروط إلا في ثلاث حالات. |
|
|
| سؤال: و ماذا عما يقع في العربية السعودية؟ |
|
| جواب: مجرد حماقة. |
|
|
| سؤال: في "مذكرة إلى من يهمه الأمر" ذكر والدك "الديموقراطية اليهودية" ماذا يعني بذلك؟ |
|
| جواب: لقد استقبلت في منزلي السيدة السرفاتي، شيقة الحديث، وتستحق كل تقدير وقد وجهت لي السؤال نفسه و أجبتها أنني بصدد قراءة كتاب "ألف سنة من حياة اليهود في المغرب" " لحاييم الزعفراني"، و أن الوالد عندما يتكلم عن اليهود فإن كلامه لا يحمل ما يحمله الضمير الأوروبي من إحساس بالذنب و خجل من ماضي المحارق والعنصرية ضد اليهود.الأمر مختلف تماما عندنا في المغرب وفي بلاد الإسلام عموما، لقد عايش المسلمون اليهود طيلة 14 قرنا، وقد كان اليهود في المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده في عصر الخلافة الراشدة عنصرا فاعلا في بناء دولة الإسلام الصاعدة.عندما نتكلم عن "الديموقراطية اليهودية" فإننا نعني تاريخ اليهود مع المخزن، لست أنا من يقول، "حاييم الزعفراني نفسه يؤكد: كانت القبائل اليهودية تتكون على شكل قرى صغيرة، وعندما كانت تسقط هذه القرى في يد حكم "السيبة" كان اليهود أول الضحايا ليس باعتبارهم يهودا ولكن لكونهم موالين للمخزن. |
|
|
| سؤال: هل كل الطائفة اليهودية إلى اليوم موالية للمخزن؟ |
|
| جواب: هناك استثناءات مثل إبراهام السرفاتي، ولكنه استثناء يؤكد القاعدة. |
|
|
| سؤال: يشغل عبد السلام ياسين مكانة بالغة الأهمية في تنظيم الجماعة، ألا يشكل موته في نظرك خطرا على الجماعة بكاملها. |
|
| جواب: إن الوالد بالتأكيد هو مؤسس هذه الجماعة، ولكن العديد من الناس يحمل فكرة خاطئة مؤداها أن المرشد هو من يقرر كل شيء ، وهو من يدبر ويفكر كما الأمر في تجمع طائفي. ولكن الحقيقة غير ذلك تماما. وأشكرك لأنك أتحت لي فرصة التذكير بمسألة هامة وهي أن الجماعة لها مجلس للشورى يضم أكثر من مائة عضو أعلن عنه أخيرا ولكن تأسيسه يعود إلى عشر سنوات خلت، وقد عقد مؤخرا اجتماعه السنوي العاشر الذي حضرت أشغاله. |
|
|
| سؤال: هل باعتبارك عضوا ؟ |
|
| جواب: نعم، وقد دهشت لروح الشورى التي طبعت هذا الاجتماع. نتناقش مليا، ثم نقرر بأغلبية الأصوات. أما المرشد فلا حق له في التصويت كما ليس له حق "الفيتو". لأجل ذلك فإنني أؤكد لك أن مسألة الخلف ليست هما مؤرقنا. فلدينا مؤسسات تشتغل بشكل سوي، بعيدا عن العقلية الطائفية المستبدة. |
|
|
| سؤال: خلاصة القول، هل الدين في نظرك مسألة شخصية أم مسألة دولة ؟ |
|
| جواب: بالنسبة إلينا، الإسلام واللائكية نظامان متعارضان. ولطمأنة قراء "الحياة الاقتصادية" - فأنا أعرف مرجعهم الثقافي، ذلك أننا محكومون، أردنا أم أبينا، باللغة التي تتكلمها وتتعامل بها ـ أذكر بمسألة أساسية وهي أنه لا ينبغي الخلط بين تاريخين مختلفين: تاريخ العالم الإسلامي وتاريخ الغرب. لقد عاشت أوربا المسيحية تاريخا مظلما بل مرعبا من جزاء استبداد الكنيسة (محاكم التفتيش، والتعذيب، والحرق، والشنق...) ثم ثار الشعب على هذه السلطة فكانت القطيعة النهائية. وإنني أؤكد لك أنني لو كنت مسيحية في ذلك الزمان لكنت انقلبت لائيكية مهووسة. غير أن ديننا نحن لم يشهد شيئا من هذا القبيل، وعلى العكس تماما، فمشاكلنا نحن المسلمين بدأت عندما بدأ السلطان في حشر أنفه في الجزئيات، وانحصر الفقه في الأحوال الشخصية.لذلك فاللائكية لم تكن أبدا لتصلح نظاما يحكم المسلمين. ولهذا تجدني أدعو للعودة إلى الإيمان فهي الركيزة التي من دونها لن يستوي عدل ولا أمن. |
|
|
| سؤال: هل جماعة العدل والإحسان في النهاية جماعة دعوة أم حركة سياسية ؟ |
|
| جواب: العدل والإحسان جماعة دعوة بكل تأكيد |
|
|
| سؤال: جماعة دعوة تمارس السياسة ؟ |
|
| جواب: أجل لأننا مسلمون. |
|
|