ع    Fr    En    Es
الصفحةالرئيسة من هي؟ اتصل بنا  
 
فكر
 مقالات
 مقتطفات
 محاضرات
 استجوابات
 قالوا
 مساهماتكم
الحدث
 الحوار الحدث
 رسالة مفتوحة
 المحاكمة
 صحافة وصحافة
محتويات
  تسجيلات
  صور
  وسائط المحاكمة
صحافة وصحافة
الأستاذ خالد الجامعي في حوار صريح ومثير مع جريدة "أقلام الغد"

محاكمة الملكية بالمغرب بدل محاكمة ندية ياسين!
جريدة "أقلام الغد" عدد 11 بتاريخ 18 يوليوز 2005
يعتبر الأستاذ خالد الجامعي من زمرة المنتقدين بشدة لسياسات العهد الجديد كما البائد، وتحتفظ الذاكرة الوطنية لهذا الرجل بعدة مواقف تاريخية لا تعرف المهادنة أو أنصاف الحلول، في هذا الحوار يقدم الأستاذ خالد الجامعي أجوبة صريحة تهم مستقبل الملكية بالمغرب وتطورات قضية الأستاذة ندية ياسين. ويتحدث عن كيف تحول الأمر إلى محاكمة للملكية بالمغرب بدل محاكمة كريمة الشيخ عبد السلام ياسين، واصفا ما يجري ب عبقرية "الكوانب" :
سؤال: نود في البداية معرفة مدى تأثير تصريحات الأستاذة ندية ياسين على طبيعة العلاقة التي كانت قائمة بين مكونات الحركة الإسلامية بالمغرب، ألم تضع هذه التصريحات في نظركم نهاية لزمن الود والتضامن ورهان التوحد بين هذه المكونات؟
جواب: أعتقد أن كل ما هناك أن الفصائل قد اتخذت مواقف معينة إزاء التصريحات المذكورة، وتحديدا لم يكن أكثر من موقفين مع أو ضد، ومن قبل لم تكن هناك وحدة حتى نتحدث عن تشتت. هذا في الوقت الذي كنا فيه ولا نزال أمام واجب مناقشة أطروحة ندية ياسين دون المساس بحرية الرأي والتعبير.
سؤال: لكن هناك ما يدعى ب "الثوابت" والتي لا يجدر ربما مناقشتها من خلال مدخل حرية التعبير لأنه من شأن ذلك المساس بالأمن الخارجي للدولة والنظام العام كما يقال؟ فما هو تعليقكم؟
جواب: ماذا قالت السيدة ندية ياسين حتى تمس بالأمن العام والنظام العام، هل دعت مثلا إلى استعمال العنف، كل ما هناك أن نجلة الشيخ عبرت عن اختيارها للنظام الجمهوري بدل الملكية مستدركة بالقول في نفس الاستجواب أنه إذا كان هناك استفتاء نزيه بإشراف من الأمم المتحدة فإن المغاربة سيصوتون لصالح الملكية...، الغريب في الأمر أنه بالعودة إلى كتاب الله نجد أن الله تعالى حاور إبليس في الوقت الذي يرفض هؤلاء التحاور مع بشر مثلهم، إن الإسلام فضلا عن المرجعية الحقوقية الكونية يدعو إلى المجادلة بالحسنى وفي زمن الخلافة الراشدة جادل خليفة المسلمين فرقة الخوارج رغم حملهم للسيف.
إجمالا يمكن القول أننا أمام أول محاكمة للرأي بالمغرب في وقت تتضخم فيه الشعارات الداعية إلى تشجيع الرأي والرأي الآخر، وفي الوقت الذي ينص فيه دستور البلاد على الاعتراف بحقوق الإنسان كما هو متعارف عليه عالميا.
سؤال: لكن أحيانا تكون هناك ظروف سياسية استثنائية توجب الصمت بدل الحديث وتغليب المصلحة العامة بدل التعبير عن قناعة شخصية قد تستغل على نحو يسيء لمجموع الأمة..
جواب: في دولة الحق والقانون لا وجود لما يدعى ظروف استثنائية، هذا اختلاق وكلام لا أساس له، الحديث عن قانون غير مكتوب وأعراف مرعية وخطوط حمراء ضرب تحت الحزام لا أكثر، وإلا فأين هي ما يدعى بالظرفية عند الدول الديمقراطية التي تحترم مواطنيها.
سؤال: هناك من تحدث عن خيانة الوطن عقب تصريحات ندية ياسين، فهل يتعلق الأمر بخيانة؟
جواب: (مقاطعا) لو كان الأمر كذلك وجب تقديم المعنية إلى المحكمة العسكرية إلى جانب كل المتعاملين سرا أم علنا مع الولايات المتحدة الأمريكية بدءا بمن يتعاون معها استخباراتيا بفتح معاقل سرية جديدة للتعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وبمن يتكل عليها وعلى الدول الغربية والأجنبية لحل مشاكله الداخلية.
سؤال: إن الأمر يتجاوز تصريحات ندية ياسين أو اختياراتها الشخصية بعد عودتها من جامعة بيركلي في نظر المراقبين، فأعضاء جماعة العدل والإحسان يرون ساعة الزحف قد دقت وأن ساعة 2006 ستشهد نقلة نوعية في سيرورة الأحداث حسب السيد فتح الله أرسلان.
جواب: هذا ليس بالأمر الجديد على جماعة العدل والإحسان، وإن استراتيجية الوصول إلى الحكم بعد إنجاح مراحل التربية والتنظيم والزحف من خلال قومة "ثورة سلمية" تجدها في كل كتب الشيخ عبد السلام ياسين ورسائله، وليس بالضرورة أن نعطي اليوم لمثل هذه التوقعات أكثر من حجمها ولو كان النظام السياسي و الثقافي واثقا في مقدراته وكذا أجهزة الدولة في سياساتها لما أحدثت هذه الرؤى أو التصريحات كل هذه الهزات المجلجلة.
وللإشارة ففي زمن الملك الراحل الحسن الثاني كانت هناك مشاكل عديدة مع أسبوعية "لوجورنال" والذي كان أرحم حين كلف ادريس البصري بالاتصال بي في أفق معالجة عقلانية لجوهر الاختلاف الحاصل بين لوجورنال والنظام القائم. كما أن وجوها سياسية و حقوقية أخرى سبق وأن عبرت عن تبنيها للاختيار الجمهوري ولم يتزعزع الأمن العام ولا هم يحزنون. فماذا تغير الآن؟
سؤال: أجل ماذا تغير بين العهدين القديم والجديد حتى تصير للرؤى كل هذى الأثر على السير الطبيعي للمؤسسات الدستورية.
جواب: إن الذين قرروا متابعة ندية ياسين يفتقرون للذكاء السياسي (جماعة ديال الكوانب) وهم بقرارهم هذا أعلنوا هزيمتهم وخسروا القضية قبل أن تبدأ، لقد تحول الأمر إلى محاكمة للملكية بالمغرب بدل محاكمة ندية ياسين أو جماعة العدل والإحسان، قاموا عن جهل بإدخال الملكية في قفص الاتهام، إنها عبقرية "الكوانب" إن صح القول. ولو عملت جماعة العدل والإحسان على صرف الملايير من أجل إشهار اختياراتها لما وجدوا أفضل مما أتاحته لهم هذه المحاكمة غير المسبوقة في تاريخ المغرب حيث تناقلت وسائل الإعلام الوطنية والدولية صورة ندية ياسين وهي تضع ملصقا على فمها يفيد تجريم حرية التعبير بالمغرب، فيما لم تستطيع هيئة المحكمة عدا دخول التاريخ من باب تأجيل القضية إلى أجل غير مسمى؟؟ ولو كان النظام السياسي ذكيا لأعطاها فرصة التعبير عن توجهاتها أمام التلفزيون وليس فقط على صفحات الجرائد. إن انتقاد الملكية لا يعني معاداتها خاصة وأن الملك محمد السادس أقر أنه يمارس ملكية تنفيذية وبالتالي فهو يتحمل مسؤولية كل القرارات المتخذة ومطالب بتقديم الحساب، كما أن في هذا الواقع لنا الحق في قول نعم لهذا الأمر أولا، إذ لا يمكن أن تقوم بتسيير البلاد دون أن تحاسب فهذه معالم الديكتاتورية والحكم الفردي.
سؤال: الأستاذ خالد من أجل موقف أكثر وضوحا، هل تعتبرون أن الملكية أو النظام الملكي بالمغرب في شكله الحالي صالح لإدارة المرحلة الراهنة ومواجهة تحدياتها؟ جواب: نحن ابتداء نريد ملكية برلمانية ومراجعة للدستور خاصة الفصلين 19 و24 وفصلا للسلط في أفق ملكية تسود ولا تحكم وعلى الملكية بالمغرب أن تطور نفسها وأن تتسلح بالوضوح في ممارسة الحكم.
فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يتقبل النقد والملك بشر يخطئ ويصيب فكيف لا تجب مجادلته.
سؤال: كيف ترون مستقبل الملكية بالمغرب؟
جواب: مستقبلها رهين بما تريده ولا يمكن لها أن تستمر على هذا الحال في زمن القرن الواحد والعشرين فالعالم قد تغير. وعلى الملكية أن تتأقلم مع التطورات الحاصلة إذ لا يمكن السير ضد مجرى التاريخ.
سؤال: كيف تقيمون النظام السياسي راهنا في انتظار ما قد يأتي أو لا يأتي؟
جواب: جهاز مخزني يتقوى يوميا وسلطات لا محدودة للولاة في الاقتصاد والاجتماع، تعدد مرضي للمجالس الاستشارية وطعن من الخلف للمؤسسات التمثيلية القائمة، ارتباك على كل المستويات، وإن كنا لا نريد مقابل كل هذا الانزلاق إل حال الشقيقة الجزائر وإلى أي حال يكون الأسوأ، وإن الملكية بالمغرب إن لم تعمل على تطوير نفسها ستذهب لحالها، ولقد سبق لي أن قلت للملك محمد السادس أن والده قال "لو رأيت الثورة قادمة فقم أنت بثورة"
سؤال: هل يمكن اعتبار مبادرة التنمية البشرية وإخراج بعض رجالات القصر كولاة بمثابة ثورة ملكية؟
جواب: المبادرة المذكورة إن لم نقل أنها مجرد مساحيق لإخفاء تجاعيد الوجه الحالي للبلد قلنا بأنها لا يمكن أن تحل مشاكل المغرب التي تحتاج إلى نظرة مستقبلية ومشروع مجتمعي متكامل، وخاطئ من يراهن على إيجاد حلول للبطالة المتفشية وعطالة الطاقات الوطنية في غياب اقتصاد حقيقي وتنمية جامعة وسياسة مؤسساتية.