ع    Fr    En    Es
الصفحةالرئيسة من هي؟ اتصل بنا  
 
فكر
 مقالات
 مقتطفات
 محاضرات
 استجوابات
 قالوا
 مساهماتكم
الحدث
 الحوار الحدث
 رسالة مفتوحة
 المحاكمة
 صحافة وصحافة
محتويات
  تسجيلات
  صور
  وسائط المحاكمة
صحافة وصحافة
الديمقراطية والثوابت
أبو ياسين، الاتحاد الاشتراكي 30/06/2005
غريب أمر بعض مواطنينا الذين يصرحون ويتصرفون كأن لا وطن لهم. تتعرض بلادهم لمؤامرات مكشوفة لتمزيق وحدتها الترابية، ولما تنهض لفضح تلك المؤامرات ومواجهتها، ينعتونك "بالشوفيني". يُحرق العلم الوطني أمام أنظارهم ولا يكترثون لذلك، بل قد يرون في الفعلة "شجاعة" و "غضاضة" تستحقان الإعجاب!
بِمَ يتذرع هؤلاء؟ يتذرعون، تارة، بحكمة وبجلد نادرين· فحسبهم أنه لا داعي للانزعاج، وأن "قشّابتنا" يجب أن تكون متسعة لدرجة أن لا تغطي شيئا، وأنه هكذا يجب أن يكون "الديمقراطي" و"الإنساني" و "الأممي"·
وبالديمقراطية والإنسانية والأممية يتذرع، فعلا، أصحابنا تارات أخرى· فعن أية ديمقراطية، وأية إنسانية وأية أممية يتحدثون؟
هل الديمقراطية هي الفوضى، وهي إعلاء كلمة الذين يصرحون بأن غايتهم الأولى هي وأد الديمقراطية؟ هل تمنع ديمقراطية الديمقراطيات الأعرق من أن تكون لها ثوابت لا يجوز لأحد أن يمس بها، بل هي شرط الانخراط في اللعبة الديمقراطية ـ يسمونها في فرنسا "قيم الجمهورية"، وفي الولايات المتحدة "ميراث الآباء المؤسّسين"، ويمكن أن تسمّى أية تسمية في أي بلد من البلدان، ولكنها دائما تشتمل، على الأقل، على النظام السياسي الذي ارتضاه الشعب وعلى سيادة الوطن في حدوده التاريخية؟ أم أن ديمقراطيينا الديمقراطيين جدا يريدون لهذا البلد أن يكون البلد الوحيد الذي لا ثوابت له ولا حصن يحصّن ديمقراطيته؟ هل يريدون لهذا الجزء من الإنسانية أن يكون الجزء الوحيد المحروم من المقوّمات الأولى للقدرة على الرقي إلى أعلى المستويات التي حققتها الإنسانية، ألا وهي تراب آمن، وديمقراطية مشتغلة؟
هل الأممية هي أن نناضل من أجل ألاّ يقلع بلدنا أبدا، لا سياسيا ولا اقتصاديا، في حين أن البلاد المسيطرة على العالم ترينا يوميا كيف أن تفوّقها منبني على وحدة وطنية لا تنكسر كيفما كانت التخندقات وعلى انضواء الجميع اللامشروط تحت لواء شيء اسمه الوحدة الوطنية؟
كيف لا يرى بعضنا أن الذي يهم الدوائر المتنفذة في البلاد المسيطرة ليس هو أفكار هذا أو ذاك أو خطه السياسي أو شعبيته بقدر ما يهمها أن نبقى مفرّقين وقابلين للمزيد من التفريق؟
إلا إذا كان بعض ذلك البعض ـ وما أكره هذا الاحتمال إلى نفسنا ـ يعمل عن وعي من أجل تفريق هذه الأمة!
إلا إذا كان أولئك يكرهون الوضع القائم ـ والمتطور ـ في المغرب لدرجة الاستعداد لدعم وتشجيع كل ما من شأنه، في نظرهم، أن يقوّضه، سواء من الداخل أو من الخارج، وسواء أصادف اختياراتهم المعلنة أم لم يصادفها، فقط لأنهم لم يجدوا في الوضع القائم والمتطور مكانا لطموحاتهم الخرقاء·
في هذه الحالة، سيكون المعنيون قد باعوا ضمائرهم للشيطان· وسيكون لنا معهم خطاب آخر· لقد اختار المغرب الاختيار الصعب: اختيار الديمقراطية والتنمية البشرية الشاملة في إطار وحدته الوطنية· وسيظل الديمقراطيون المغاربة الحقيقيون يكافحون من أجل مشاركة الجميع في إنجاح هذا الاختيار، وفي استفادة الجميع من نجاحه، إيمانا منهم بقيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وكل القيم الإنسانية الأممية الأخرى· في نفس الآن، سيبقون يقظين، وسيحبطون كل المحاولات الرامية إلى زعزعة الاستقرار والإجماع الوطني حول الثوابت·