ع    Fr    En    Es
الصفحةالرئيسة من هي؟ اتصل بنا  
 
فكر
 مقالات
 مقتطفات
 محاضرات
 استجوابات
 قالوا
 مساهماتكم
الحدث
 الحوار الحدث
 رسالة مفتوحة
 المحاكمة
 صحافة وصحافة
محتويات
  تسجيلات
  صور
  وسائط المحاكمة
صحافة وصحافة
هل وضعت محاكمة ندية ياسين المخزن المغربي في ورطة؟
اسئلة حول التأجيل وتوقعات بأنه لـ حفظ ماء الوجه
الرباط ـ القدس العربي من محمود معروف 2005/06/29
كان الوصول إلى مبني المحكمة الابتدائية بالرباط، بعد ظهر الثلاثاء، بحاجة إلى جهد وسير علي الأقدام مسافات طويلة وابتسامة في وجه رجال الشرطة بالملابس الرسمية الذين ينتشرون في كل الشوارع والأزقة المؤدية الي المبني.
أما دخول المبني، الواقع في شارع مدغشقر بحي المحيط، فكان بحاجة لإبراز بطاقة الصحافة والتدافع مع ذلك الشرطي بالزي المدني المتوقف كعامود أمام البوابة المبني والصراخ بوجهه.
كنت أتوقع ازدحاما في مبني المحكمة الابتدائية في ذلك الوقت، الذي تستعد فيه المحكمة للنظر في ملف الإساءة للنظام الملكي والمتهم به قانونيا بالدرجة الأولى عبد العزيز كوكاس مدير صحيفة الأسبوعية الجديدة والمتهمة به بالدرجة الأولى سياسيا الناشطة الأصولية ندية ياسين كريمة الشيخ عبد السلام ياسين المرشد العام لجماعة العدل والإحسان الأصولية شبه المحظورة.
كوكاس وياسين متهمان علي خلفية تصريحات لندية ياسين نشرتها الأسبوعية الجديدة وقالت فيها أن النظام الملكي لا يصلح لحكم المغرب وان سقوط هذا النظام صار وشيكا وتفضل النظام الجمهوري.
وأثارت تصريحات ياسين التي اتسمت بالجرأة المعهودة عنها ردود فعل عنيفة في أوساط تعتقد أن هذه التصريحات تشكل خطرا علي امن البلاد واستقرارها وأسست جمعيات وصدرت نداءات لدفع هذا الخطر، ولم يقف مع ندية ياسين، في موقفها من الملكية، سوي الجماعة التي تنتمي إليها، دون أن تعلن التبني الرسمي، إلا أن جمعيات حقوقية أعلنت بوقوفها إلى جانب حق ياسين في التعبير عن رأيها.
قانونيا المتهم الأول بالملف عبد العزيز كوكاس وتهمته المس بالنظام الملكي وندية ياسين متهمة بالمشاركة في المس بالنظام الملكي والإخلال بالاحترام الواجب للملك، أي أنها شريك وليست فاعلا رئيسيا.
ولأن المتهمين متابعان في ملف واحد، فإن من نجح من المحامين والصحافيين في الدخول إلى مبني المحكمة بالإضافة لعائلتي المتهمين وممثلي الجمعيات الحقوقية والإنسانية وأعضاء مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان وناشطيها شبابها بلحي أو ناشطاتها شابات بالحجاب أو المنديل، احتشدوا في قاعة المحكمة بفوضى كانت تحول دون وصول أصوات القاضي والمحامين والنيابة العامة بوضوح. إلا أن صراخ المحامين احتجاجا علي الحصار المفروض علي المحكمة كان يعلو علي الضجيج.
ندية ياسين دخلت القاعة محاطة بعدد من أعضاء الجماعة وعلي رأسهم أعضاء مجلس الإرشاد الذين هتفوا حسبنا الله ونعم الوكيل ، فيما كممت فمها بشريط لاصق علية علامة حمراء في إشارة إلى رغبة المخزن في تكميم الأفواه وتقييد حرية التعبير علي حد تعبير بعض أعضاء العدل والإحسان.
وأمام القاضي وليس داخل قفص اتهام وخلفهما هيئة الدفاع وقفت ندية ياسين وعبد العزيز كوكاس، وحين اشعرا هيئة الدفاع بإرهاقهما، سمح لهم رئيس هيئة المحكمة بالجلوس.
كان إلى جانبي، جالسا أو واقفا، عبد الحميد أمين رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ونبيل لحلو المخرج السينمائي، ولم أتوان عن سؤال لحلو عن دوافع حضوره، قال دافع حرية التعبير. وعلي غرار نبيل لحلو كانت أجوبة العديد من المحامين والناشطين، جلهم لا يريد الدخول في نقاش تفاصيل آراء ندية ياسين ويشددون علي حقها في التعبير ما دامت تؤكد علي رفضها للعنف وتغيير النظام بقوة، لذا يصعب الفصل بين المؤازرين لكوكاس أو المساندين لندية ياسين، رغم أن اللحي الأصولية كانت تغطي وجوه جل هيئة الدفاع.
ندية ياسين في محضر تحقيق الشرطة معها المقدم للمحكمة أكدت مواقفها وقالت إن النظام السياسي بالمغرب يجب أن يكون متوافقا مع الشريعة الإسلامية وهو ما لا يتوفر عليه النظام الحالي، فالدستور ممنوح والسلطات مركزة لدي المؤسسة الملكية وهو ما يشل البلاد اقتصاديا واجتماعيا، والانتخابات والاستحقاقات التي عرفتها البلاد كلها مزورة، لذلك هي تفضل النظام الجمهوري الذي بالنسبة لها اقرب للإسلام.
قبل الدخول بالملف أصرت هيئة الدفاع علي علنية كاملة للجلسة بفتح الأبواب أمام كل الصحافيين وهيئة الدفاع التي كان بعض أفرادها ما زالوا خارج القاعة لا يستطيعون الدخول وطلبوا من القاضي إصدار تعليماته بفتح الأبواب ورفع الجلسة لمدة خمس دقائق لتنفيذ هذه التعليمات. والنيابة العامة تقول إن العلنية متوفرة ما دام هذا الحشد من الصحافيين والمحامين وان سلطة القاضي محصورة في داخل مبني المحكمة وليس خارج أسوارها. ورئيس هيئة المحكمة، بعد المداولة مع الهيئة قال أن العلنية متوفرة لكنه رفع الجلسة خمس دقائق لتتمكن هيئة الدفاع من التنسيق بين أفرادها. وبعد العودة للجلسة، تكرر نفس السيناريو وتكررت نفس المطالب وقرر رئيس الجلسة تأجيل النظر بالملف إلى اجل لم يحدده بعد أن طلب من أعضاء هيئة الدفاع بالتقدم بالإنابة المطلوبة عن المتهمين وعدم الاكتفاء بالنيابة الشفوية بالإضافة لاستدعاء الصحافيين الذين اجروا الحوار مع ندية ياسين.
وكانت الشرطة القضائية قد استدعت ندية ياسين يوم سادس حزيران/يونيو بأمر من النيابة العامة لدي المحكمة الابتدائية بالرباط اثر نشر تصريحاتها في الأسبوعية الجديدة وتتابع نادية ياسين وصحافيي الأسبوعية الجديدة طبقا للفصول 41 و67 و68 من قانون الصحافة وفي حال إدانة ندية ياسين فان العقوبة ستكون السجن ما بين ثلاث وخمس سنوات وغرامة مالية تتراوح ما بين 10 الاف درهما و100 ألف درهم.
فضت الجلسة، وبدأت المصافحات والسلام على المتهمين وندية ياسين تؤكد أنها تريد محاكمتها لأنها ما زالت متمسكة بما قالته. خرجت ندية ياسين مرفوقة بزوجها عبد الله الشيباني عضو مجلس إرشاد الجماعة ومعه فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسمها وعبد الواحد المتوكل الأمين العام لدائرتها السياسية وآخرون.
المتوكل قال لي إنها البهدلة بعينها .. المخزن يريد أن يبهدل نفسه، تورطوا ،لا يعرفون ما يفعلون وهو ما يؤكد في إرباكهم في تدبير أمور البلاد.
سألته عن الورطة فقال إن ما قالته ندية ليس جديدا عليها. هذا رأيها قالته أكثر من مرة ، وما صرحت به في الأسبوعية الجديدة كان اقل مما يجب أن تقوله واقل مما قالته في مناسبات سابقة، وبمتابعتها قضائيا نشروا آراءها علي أوسع نطاق داخل المغرب وخارجه وكشفوا عن زيف كل ما يقولونه عن ديمقراطية وحـــرية تعبير.
قلت له ان إدلاءها بتصريحاتها بعيد عودتها من الولايات المتحدة يثير الشبه، ابتسم وقال إنها كانت زيارة بصفتها الأكاديمية وما قالته كانت قد قالته قبل ذهابها للولايات المتحدة. وقال لي عبد الله الشيباني إن الحوار طلب قبل زيارة ندية بكثير.
الورطة التي يتحدث عنها عبد الواحد المتوكل، كانت علي لسان العديد من الأوساط، لان متابعتها تعني الحكم عليها، فإذا برأت أو حفظ الملف أو كان الحكم مخففا أو موقوف التنفيذ كما هو متوقع، فان ذلك قد يفتح الأبواب أمام آخرين للاقتراب من الخطوط التي كانت في المغرب خطوطا حمراء، والحكم القاسي والمتشدد يضع ما يتردد من شعارات عن انفتاح وديمقراطية وحرية تعبير علي محك ساخن، خاصة وأنها تؤكد رفضها للعنف والقوة وتقول بالوصول الي أهدافها بتوعية الناس. وتختلف القراءات لعملية التأجيل بين من رأي أنها محاولة لحفظ ماء الوجه بعد أن تورطت الأجهزة الأمنية في قرار المتابعة القضائية، بالنظر إلى الزخم الإعلامي الذي سيرافقها، والإحراجات التي يمكن أن تسببها للدولة علي اعتبار أنها محاكمة رأي بامتياز، وذهبت نفس القراءة إلى الدولة أرادت من ذلك تجنب المواجهة مع جماعة العدل والإحسان غير المرخصة المعروفة بكثرة أعضائها وقدرتهم التعبوية والتنظيمية خاصة في النزول إلى الشوارع. وهو ما كان عبر عنه عبد الواحد المتوكل عضو جماعة العدل والإحسان، بأن المحاكمة ربح خالص للجماعة لم تخطط له ولا سعت إليه ، لأنها من شأنها أن تعيد الجماعة بقوة إلى واجهة الأحداث السياسية في البلاد، بعد غياب أو تغييب دام أكثر من سنتين.
فيما رأت قراءات أخرى أن المحاكمة رسالة قوية إلى الصحافة المستقلة كي لا تتجاوز الخطوط الحمراء، خاصة وانه إذا كان لندية ياسين مئات الآلاف من أتباع والدها والمستعدين للنزول إلى الشارع بإشارة من قيادتهم، فان الصحافي عبد العزيز كوكاس أو غيره ليس له إلا الصحافيين الذين يؤازرونه، والذين لا تتعدي مؤازرتهم بيانات الشجب والتنديد في أحسن الأحوال لكنه سيجد من أنصار جماعة العدل والإحسان سندا كان لا يبحث عنه وحاول في ردود الفعل الأولى علي حوار ياسين إلى النأي بنفسه عنه، على باب القاعة لازالت ندية ياسين رفقة زوجها محاطة بقيادات الجماعة وناشطيها وناشطاتها، وأمام المبني وقفوا جميعا في صورة تذكارية يرفعون أصابعهم علامة التوحيد ويرددون شعار حسبي الله ونعم الوكيل.