ع    Fr    En    Es
الصفحةالرئيسة من هي؟ اتصل بنا  
 
فكر
 مقالات
 مقتطفات
 محاضرات
 استجوابات
 قالوا
 مساهماتكم
الحدث
 الحوار الحدث
 رسالة مفتوحة
 المحاكمة
 صحافة وصحافة
محتويات
  تسجيلات
  صور
  وسائط المحاكمة
صحافة وصحافة
بسيمة الحقاوي تناقش نادية ياسين..عذرية حزب مفترض
بسيمة الحقاوي - التجديد - 17/06/2005
رحم الله زمانا كان العلماء والأكاديميون القدماء، عندما ينتهون إلى حصيلة أعمالهم بعد تأمل ودراسة، وعند اختمار الأفكار ونضج النظريات، يختمون الإعلان عنها بقولهم هذا... ''والله أعلم''، وبارك الله في الأكاديميين الجدد، الذين بعد بحث طويل في ظاهرة اجتماعية أو سياسية لا يعممون نتائج جهدهم، لعلمهم أنه لا حتمية في المجال الإنساني، وأن الحالات والوقائع لا يمكن أن تتكرر بالشكل نفسه وبالمنطق نفسه، لأن المتغيرات المؤثرة بتفاعلاتها المتجددة لا يمكن أن تنتج الشروط نفسها أو تفرز واقعا محددا بملامح سابقة!
ومن ثمة، ضرورة الامتناع عن التعميم والكياسة باعتبار نسبية التحليل، وبعد، فإن المرء في المجتمع بين مندمج ومنحرف، وبينهما وضع ''القلق'' الذي لا يجد نفسه في الأوضاع الأخرى لإكراهات موضوعية أو ارتباكات نفسية ذاتية تسقط الفرد في الخلط (la confusion) أو الذيوع (la diffusion) من حيث هوية الانتماء للجماعة. فبغض النظر عن اختلاف وجهات النظر، فإن المنتظم داخل جماعة يتوافق معها اجتماعيا وسياسيا باحترام خطها العام، مما يضمن استقرار واستمرار الجماعة بعناصرها والشعور بالانتماء والانتساب لدى الفرد كحاجة عاطفية تقود نحو التوحد حول هوية مشتركة، والعضو الذي لا يكترث بذلك (حسب دراسة نفسية اجتماعية لـ''جرمان دو مونمولين'') فحاجته إلى النجاح والتميز أكبر من حاجته إلى الانتساب.
ومن يخالف جماعته في قناعة جوهرية، مبررا ذلك بالعلمية والأكاديمية، فهو من جهة ينفي هاتين الصفتين عن جماعته ويبرئها بما يسيء إليها، ومن جهة أخرى يقدم دليلا قاطعا على اهتزاز في انتمائه. أما عن اختلاف الجماعات في المواقف والاختيارات، فهذا جائز وطبيعي، على أساس أن الذي يريد أن يحافظ على عذريته لن ينفتح ولن يرتبط ولن ''يسود'' في السياسة كما في الزواج. ومن يخاف على بكارته السياسية فليغلق منتدياته وليركن في ''دوائره'' وليطو صحائفه في السياسة قبل أن تدنس، وبعدها ليلتزم الصمت، وليكف عن إصدار الفتاوى السياسية، وإلا فهو جاهل مغتاظ، يردد خواطره بعيدا عن الأكاديمية وعن الواقعية. وكما قال ''لوران فابان'' عن الأكاديمية وعن الواقعية في أحد استجواباته:


Il ne faut pas prendre toutes les mouches qui volent pour des idées
وإذا كانت ''اللعبة'' السياسية ليست بالتأكيد جنة، فإن من يعتبرها جحيما لا بد أن يعلم أن الإطلاقية بهذا المنطق تؤكد إطلاقية أخرى، وهي أن الجحيم لن يتحول أبدا إلى جنة مهما تغيرت الظروف وانقلبت الأنظمة.

ففي الدين، المؤمن العامل خير من الناسك، والذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المعتكف، والذي يدخل في إجماع المجتمع خير من القاصي عنه...
وإذا كان ما جاء في بعض التصريحات من باب اليقين وليس من باب الافتراض من أن النخب، يساريين وإسلاميين، والقواعد، شعبا وجماهير عريضة، يلتقون حول الملكية كركيزة أساسية لنظام الحكم، فهذا يعني الإجماع، وإذا كان إجماعا لا يبرره إلا التخوف المتبادل بين فئات النخب، فهذا يؤكد أهمية وجود نظام يخلق التوازن ويبث الإحساس بالأمن في كنفه. ومن تاريخ المغرب المعاصر، للشعب أن يستفتي وللنخب أن تطالب بشتى الإصلاحات الضرورية لتحسين أوضاع البلاد والعباد، بما فيها الإصلاح الدستوري الذي فيه سابقة بتعديل الدستور جزئيا، قد تليها إصلاحات تحتاج إلى قوة الاقتراح ونجاعة التنزيل، لا الأحكام المقولبة التي تلغي كل شيء وترمي به في المزبلة ليبقى الفراغ الذي تستتب فيه الفوضى والارتجال...
أما الشعب المسكين المتهم بالجهل الثقافي سياسيا، ففي ذلك إنكار لتاريخه السياسي الذي تراكم بين يديه ثقافيا جيلا بعد جيل، إلى أن سكن جيناته وصبغياته، وليس صحيحا أنه أفرغ من محتواه، لا بشكل فظيع كما قيل ولا بشكل هين، لأن في ذلك مسا بكرامته وبمقوماته النهضوية التي تحتاج إلى من يستنهضها لا من يثبطها، وتحتاج إلى من يعترف بها ويغنيها لا من ينكرها ويقصيها من دائرة الفاعلية والتغير، فالقول بوشوك سقوط الملكية لا يجد له سندا في الطرح الذي جمع النخب والقواعد على موقف واحد، ومن ثم فالاستنتاج غير منسجم مع المقدمات، اللهم أن تكون نبوءة، وهذا يتعارض مع المنهج الأكاديمي، أو تكون رؤيا، وهذا أمر له أصحابه من الخائضين فيه حلما وتأويلا! وهم أدرى به، أو أن تكون إشارة من مصدر موثوق معتمد الشهادة وفي هذه الحالة فإشارته تتعارض مع مؤشرات الداخل. فبالرصد التاريخي والمعاينة الميدانية نقف على أن النظام الجمهوري غريب على انتظارات المغاربة، وهو أيضا غريب على من يعتبر ''الخلافة'' كنظام حكم خيارا استراتيجيا، هذا الخيار الذي تؤجل من أجله عمليات الإصلاح وتعلق بسببه الإشكالات والملفات الآنية منها والمستقبلية، حيث لا شيء يستفز ولا شيء يتفاعل معه حتى تقوم ''القومة'' وتتحقق الخلافة وتعم سعادة الدارين!
- فما بال قوم يرضون بالجمهورية بديلا عن الخلافة؟!
- وما موقع ''القومة'' من الجهاز المفاهيمي الذي ينسجم مع منظومة ''الجمهورية''، إذ من الخلط الأكاديمي الذي يخلق الالتباس على صاحبه قبل متلقيه أن نقتبس مصطلحا من قاموس مجال معين لنسقطه على مجال مختلف عنه.
- وهل الجمهورية محطة انتقالية أم هي تاكتيك للإنجاز الاستراتيجي.
- وكيف سيتم إدماج العلمانيين واللادينيين في نظام الخلافة على نهج النبوة، فهل هم ذوو حقوق مقابل جزية أم هم متداولون على السلطة؟
وأخيرا هل هذا تراجع أم فلتة أم أضغاث أحلام؟! إن المنهج الأكاديمي لا يقبل التناقض، والسياسة تدين الأشباح، والخواء السياسي يفضح النقائص والترهات، فعلى سير الأكاديميين الجدد لن نعمم، فلعل في الجماعة حكماء، وعلى درب العلماء القدماء لن نجرح فالأكيد أن ''الله أعلم''