ع    Fr    En    Es
الصفحةالرئيسة من هي؟ اتصل بنا  
 
فكر
 مقالات
 مقتطفات
 محاضرات
 استجوابات
 قالوا
 مساهماتكم
الحدث
 الحوار الحدث
 رسالة مفتوحة
 المحاكمة
 صحافة وصحافة
محتويات
  تسجيلات
  صور
  وسائط المحاكمة
مقالات
لماذا الآن؟
ندية ياسين، 15/07/2005
ألم يكن التوقيت الذي تم اختياره من طرف أولئك هو الأمثل لإلهاء المغاربة والتلاعب بعواطفهم من أجل محاولة إعادة ترميم شعبية مشجوجة إلى الأبد؟ العجيب أن هؤلاء الذين اختاروا هذا التوقيت هم أنفسهم يطرحون السؤال: " لماذا الآن؟".

يذكرني هذا بالمثل المغربي: " ضْربني وبْكى ، سْبقني وشْكى"، مثل يوضح بجلاء مهزلة الوضعية.

لقد راهن هؤلاء منذ البداية على التعتيم الإعلامي وبالخصوص على التلاعب بالرأي العام( عفوا، بل بالعواطف الشعبية) من أجل بناء تضليل إعلامي ممنهج.
لقد كشفت هذه القضية (*) العديد من التناقضات والمظاهر الخادعة والذرائع الواهية، و فضحت الكثيرين ممن تفزعهم الموضوعية، أولئك الذين هبوا للإدانة وتسابقوا لتأليب الناس والمناداة بإنزال العقاب قبل تبين ما يحدث، فتجاوزتهم الأحداث.

وتبقى الإشاعة هي المحرك الأساسي للمجال الديمقراطي المزعوم في مغربنا الحبيب !

أشاعوا أنني أعلنت في جامعة بركلي (Berkeley) تفضيلي للنظام الجمهوري بينما تكفي زيارة عابرة لموقع تلك الجامعة لتفنيد ذلك، إلا إذا كان خصوم جماعتنا لا يريدون معرفة الحقيقة... أو ربما وجدوا الفرصة مواتية للاستجابة لنوازعهم الشعبوية والاستئصالية.
إن فكرة الجمهورية، حسب المضللين المعتمدين، فكرة جديدة لا يجرؤ على التصريح بها إلا من كان مدعوما من طرف "قوة عظمى". ونحن ندعو الرأي العام ( وليس العواطف هذه المرة )، إلى الاطلاع على تواريخ بعض مقالاتنا وتصريحاتنا للتأكد من استمرارية الفكرة لدينا. فالمرونة التي نتعامل بها، لأننا ضد العنف ولو مقابل ردود الأفعال الانفعالية، هي التي تجعل أحيانا نبرة تصريحاتنا تتغير قليلا أما جوهرتصورنا فلا يتغيبرأبدا. وبخصوص الدعم المزعوم فأدعو الجميع للاطلاع على النقد القوي الذي وجهته من منبرجامعة بركلي إلى سياسة القوة العظمى التي تثير هذه الأيام شعورا حادا بالاضطهاد لدى سياسيينا "المتفوقين" !

لطالما اعتمد المخزن و خدامه على دعم جيوستراتيجي مضاد للديمقراطية أكثر من اعتمادهم على استراتيجية سياسية جدية، وهم الآن يكتشفون مذعورين أن ذلك الدعم نفسه قد يخبئ لهم مفاجئات غير سارة. فمنذ أن صنف المغرب ضمن الشرق الأوسط حسب بعض المراجع الجغرافية، أصبحت نخبة مغربية معينة تعاني من مغص مزمن وتوجس دائم. ولما كانت هذه النخبة تعرف نفسها من خلال رغبات العم سام، فإنها تتوهم أن الجميع يتصرف مثلها.

لكل هذا اختار خصومنا هذا التوقيت.
إنهم يراهنون على الأمية السياسية لفئة عريضة من الشعب، مجهلة ومفقرة ، من أجل تقديمنا كخونة مدعومين من طرف من يهددون السيادة الوطنية، إن كانت هناك سيادة ! . إنهم يعلمون أن الشعب الأمي في معظمه شغوف بالتلفزة، وسيلة الإعلام الجماهيرية الأكثر تخريبا للفكر النقدي والأكثر توجيها للطبقات الشعبية.

وإلا لماذا أقدمت قناة عمومية- كانت و لا تزال رمزا للتعتيم- على نشر خبر المحاكمة؟ ولماذا الآن؟

إن إذاعة خبر المحاكمة في القنوات العمومية دون حظر رام تحقيق هدفين في آن واحد:

- تسويق صورة مغرب ديمقراطي أمام المنتظم الدولي.

- التلاعب بالعاطفة الشعبية التي تفتقد لأي ثقافة سياسية غير ثقافة تقبيل اليد، والمحكومة بذاكرة موشومة تحفظ جيدا أن أي خروج عن المخزن يعرض صاحبه إلى عقوبات أمام الملأ. وهكذا راهن المخزن على فهم الشارة التي وضعتها على فمي احتجاجا على مصادرة حقي في التعبير كإهانة عاقبني بها. هنيئا أيها المستشارون !

إن ما اعتبره البعض ميلاد ثقافة إعلامية ديمقراطية لا يعدو أن يكون ثقافة ازدراء للشعب المحروم.
إنني أحيي الصحافي الذي أحال ما قمت به على "لاري فلينت"، وتحدث عن التسويق السياسي، و لكن رغم ذلك كله يبقى الشعب مسلوبا من حقه في الفهم. إنني أحيي كتابته الموضوعية (رغم أن بذلتي لم تكن سوداء بل خضراء)، وهو مهما قارن وناقش سبقي في الموضوع، فلن تتمكن إلا نخبة قليلة من متابعة هذه النقاشات الرمزية. وفي أحسن الاحتمالات، فإن هذه النخبة هي التي اختارت هذا التوقيت (وهذا يدل على أنها ما زالت تتمتع بشيء من الحيوية...). أما إن كان قد فرض عليها و تلك أسوأ الاحتمالات، فإن الأمر خطير جدا...
* محاكمتي على إثر تصريحات أدليت بها لجريدة